526

ثم استدل عليه السلام على قبحه الذي فيه منفعة بإجماع الأمة على قبحه، وبقوله تعالى: {إنما يفتري الكذب ...} [النحل:105 ]الآية، ونحوها مما يفيد بعمومه قبح كل كذب إلا ما خصه دليل سمعي كخبر سويد بن غفلة ما رخص صلى الله عليه وآله وسلم في الكذب إلا في ثلاث: ((الرجل يحدث أهله، والرجل يقول في الجهاد ، والرجل يصلح بين اثنين)) أو كما قال، وكخبر نعيم بن مسعود في صرف قريش يوم الخندق ونحوه، وقول فتيان يوسف عن أمره: {إنكم لسارقون }[يوسف:70 ]وما حكاه تعالى عن عيسى: {فقولي إني نذرت للرحمان صوما }[مريم:26]، وظاهر قول إبراهيم عليه السلام : {إني سقيم }[الصافات:89]، {بل فعله كبيرهم هذا }[الأنبياء:63].

قال عليه السلام : فالجواب على هذا القول واضح، وهو أنه لا قبح في الكذب الذي تضمن إحراز النبي من القتل؛ إذ لم تحصل فيه علة قبح الكذب الذي علم بضرورة العقل قبحه؛ إذ قد حصل فيه دفع ما يتألم به فلا قبح، ومن ادعى هنا أنه يعلم قبحه بضرورة العقل أو دلالته، فمكابرة ظاهرة لا يلتفت إلى قوله.

فإن قيل: لو كان العلم بقبح الظلم ضروريا لكانت أنواعه كذلك كأخذ مال الغير، ولا شك أن معرفة كونه ظلما متفرعا على كونه ملكا للغير بأي الوجوه المقتضية للملك، وذلك لا يعلم إلا بالشرع؛ إذ لا ملك عقلي فيلزم أن لا نعرف كون أخذ مال الغير ظلما قبل ورود الشرع.

صفحة ٥٢٩