449

أحدهما: أن المقصود بزيادتها إخراج ما كان على جهة الاستهزاء، أو السخرية إذ لا يسمى حمدا، وقول ابن أبي الحديد: أنهم يسمون ثناء المنافق حمدا مع علمهم بنفاقه غير مسلم، فإن السامع له العالم بنفاقه ينفي كونه حمدا، ويقول لمن ظن ذلك إنما قصد به الرياء، ونظيره إيمان المنافق، فإن العالم بنفاقه لا يسميه إيمانا بدليل قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين}[البقرة:8].

الثاني: أن من زادها نظر إلى أن الكلام في حمد الله تعالى بحسب ما يقتضيه المقام، ولا يليق في حقه تعالى إلا ما وقع على وجه التعظيم؛ لأن حمده تعالى متضمن للشكر إذ لا يخلو أحد عن نعمته طرفة عين، فلا ينبغي أن تقابل نعمه إلا بالحمد الأكمل المعتد به، ولا يكون كذلك إلا ما قصد به التعظيم.

فأما سائر المعاني المذكورة للحمد التي لا تفيد التعظيم، فليس في إثباتها لله تعالى فائدة يعتد بها، وقد أشار إلى هذا المعنى بعض المحققين منهم أبو السعود فإنه قال بعد أن حد الحمد بما يشعر باعتبار هذه الزيادة ما لفظه: ثم إن ما ذكر من التفسير هو المشهور من معنى الحمد واللائق بالإرادة في مقام التعظيم، وأما ما ذكر في كتب اللغة من معنى الرضا مطلقا كما في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }[الإسراء:79]، وفي قولهم لهذا الأمر عاقبة حميدة، وفي قول الأطباء بحران محمود مما لا يختص بالفاعل فضلا عن الاختيار، فبمعزل عن استحقاق في الإرادة هاهنا استقلالا أو استتباعا بحمل الحمد على ما يعم المعنيين؛ إذ ليس في إثباته له تعالى فائدة يعتد بها، فإن قيل: المشهور أن الجميل المحمود عليه يجب أن يكون اختياريا ولم يذكر ذلك في التعريف فالحد غير مانع لشموله لما ليس باختياري.

فالجواب من وجوه:

أحدها: أنه تعريف بالأعم وهوجائز عند الأدباء، بل جوزه قدماء المناطقة في التعريف الناقص.

صفحة ٤٥٢