موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية
الناشر
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م
مكان النشر
قبرص
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَينُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّيُّ، قَالَ: ثَنَا وثيمةُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ، قَالَ: ثَنَا ابنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِلْيَاسَ: عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى سُلَيْمَانَ: أَنِ ابْنِ بَيْتَ المقْدِسِ، فَجَمَعَ حُكَمَاءَ الجنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَفَارِيتَهُ وَعُظَمَاءَ الشَّياطِينِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ فَرِيقًا يَبْنُونَ، وَفِريقًا يَقْطَعُونَ الصَّخْرَ وَالْعُمُدَ مِنْ مَعَادِنِ الرُّخَامِ، وَفَرِيقًا يَغُوصُونَ فِي الْبَحْرِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْنَ الدَّهرَّ وَالمرْجَانَ، الدُّرَّةُ مِنْهَا مِثْلُ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ، وَمِثْلُ بَيْضِ الدَّجَاجِ، وَأَخَذَ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ فَلَمْ يَثْبُتِ الْبِنَاءُ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ، ثُمَّ حَفَرَ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَ الماءَ، فقَالَ: أَسِّسُوهُ عَلَى الماءِ، فَأَلْقُوا فِيهِ الحجَارَةَ، فَكَانَ الماءُ يَلْفِظُهَا، فَدَعَا سُلَيْمَانُ الحكَمَاءَ الْأَحْبَارَ، وَرَأَسُهُمْ آصِف، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَ آصِف وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّا نَرَى أَنْ تتَّخِذَ قِلَالًا مِنْ نَحَاسٍ، ثُمَّ تَمْلَأهَا حِجَارَةً، ثُمَّ تَكْتُبُ عَلَيْهَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي خَاتَمِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تُلْقَى الْقِلَالُ فِي الماءِ، فَيَكُونَ أَسَاسُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ فَثَبَتَتِ الْقِلَالُ، فَأَلْصَقُوا الصَّخْرَ وَالحجَارَةَ عَلَيْهَا، وَبَنَى حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاوُهُ، وَفَرَّقَ الشَّيَاطِينَ فِي أَنْوَاعِ الْعَمَلِ، فَدَأبُوا فِي عَمَلِهِ، وَجَعَلَ فِرْقَةً مِنْهُمْ يَقْطَعُونَ مَعَادِنَ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَأَلْوَانِ الجوَاهِرِ، فَجَعَلَ الشَّياطِينَ صَفًّا مَرْصُوصًا، مَا بَيْنَ مَعْدِنِ الرُّخَامِ إِلَى حَائِطِ المَسْجِدِ، فَإِذَا قَطَعُوا مِنَ المعَادِنِ حَجَرًا أَوِ اسْطُوانَةً تَلَقَّاهُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ الَّذِي يَلِي المعْدِنَ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَيُلْقِي بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى المَسْجِدِ، وَجَعَلَ يَقْطَعُ الرَّخَامَ الْأَبْيَضَ مِنْهُ، مِثْلَ بَيَاضِ اللبَنِ، مِنْ مَعْدِنٍ يُقَالُ لَهُ: السَّامُور، لَيْسَ بِهَذَا السَّامُور الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ، وَلَكِنَّ هَذَا بِهِ سُمِّيَ،
1 / 395