انقطع عنها الدَّم وبقيت الصُّفْرة والكُدْرة، ومعلومٌ أنَّها من بَقايا الدم، فالواجب ألاَّ تَخرُج من حُكْم الحَيْض المُتَيَقَّن إلاَّ بيقين الطَّهارة، ولا يقينَ إلاَّ بالنَّقاء، وكلُّ دمٍ يظهر من الرَّحِم فالواجب أن يُترَك له الصلاة، ومَن أَنصَف بان له أنّ الصُّفْرة والكُدْرة من الدم، وقد قال ﷺ: "فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكي الصَّلاَةَ" (١)، وقد يجوز أن يكون أمَامها صُفرة وغيرُ صُفرة.
وابتداءُ الحيضِ ضعيفٌ ثمَّ يَقوَى بَعدُ، وهذا عند النساء معروفٌ، والكلام في هذا واضح؛ فلا وجه فيه للإطالة.
وقال عبد الله بن غانم (٢): قلتُ لمالك: إنَّا لَم نَكَد نرى الصُّفرة والكُدرة شيئًا؛
= البخاري [(١/ ٥٠٠) تحت الباب (١٩) من كتاب الحيض، وهو باب إقبال الحيض وإدباره] ".
ثمّ قال: "ثمّ وجدت له طريقًا أخرى عنها بلفظ: "قالت: إذا رأت الدم فلتمسك عن الصلاة حتّى ترى الطهر أبيض كالفضّة، ثمّ تَسُلُّ وتصلّي"، أخرجه الدارمي (١/ ٢١٤)، وإسناده حسن، وبه يصحّ الحديث.
• أمّا حديث أسماء؛ فقد أخرجه الدارمي برقم (٨٤٩) في [الطهارة، باب الطهر كيف هو؟]، من طريق محمّد بن إسحاق قال حدّثتني فاطمة عن أسماء قالت: "كنّا نكون في حِجرِها، فكانت إحدانا تحيض، ثمّ تطهر، فتغتسل وتصلّي، ثمّ تَنكُسُها الصفرة اليسيرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتّى لا نرى إلاّ البياض خالصًا".
وهذا إسناد حسن، ومحمّد بن إسحاق قد صرّح بالتحديث، فانتفت شبهة التدليس.
(١) أخرجه البخاري في "الصحيح" في [كتاب الحيض (٣٠٦) باب الاستحاضة] من حديث عائشة أنّها قالت، وكذا مسلم في "صحيحه" في [الحيض، برقم (٥٠١)].
(٢) هو: عبد الله بن عمر بن غانم الرُّعَيْبِي، أبو عبد الرحمن، قاضي إفريقية، روى عن مالك وإسرائيل =
1 / 129
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...