وأمَّا حديث أمِّ عطيَّة، فحديثٌ انفرد به أهلُ البصرة، وأُجيب أنّ الأحاديث عنده لم يَلزَمْه عملٌ (١)؛ لأنَّ العمل إنَّما يَلزَم المقبولُ من الشهادات والأخبار، على أنّ خَبَر أمِّ عطيَّة [غير] (٢) لازم العمل به على كلّ حال؛ لأنّها لم تُضِفـ[ـه] (٣) إلى رسول الله ﷺ، ولا أَخبَرت أنّ رسول الله ﷺ استُفتِي عن ذلك فأجاب بما قالته، ولا فيه أنّ رسول الله ﷺ عَلِم ذلك.
وقد خالفَتها عائشةُ أمُّ المؤمنين وأسماء ﵅ (فكانتا) (٤) لا تصلِّيان حتّى تريا البياض (٥)، والنظر يشهد لهذا القول؛ لأنّ المرأةَ إذا كانت حائضًا بيقين ثمَّ
= غير أيّام حيضتها؟ قال مالك: ذلك حيض، وإن لم تر مع ذلك دما"، وذكر ابن عبدوس في "المجموعة" لعلي بن زياد عن مالك، قال: "ما رأت المرأة من الصفرة والكدرة في أيّام الحيض أو في أيّام الاستطهار؛ فهو كالدم، وما رأته بعد ذلك؛ فهو استحاضة"، وهذا قول صحيح، إلاّ أنّ الأوّل أشهر".
(١) كذا بالأصل، والعبارة غير مستقيمة.
(٢) ساقطة من الأصل، ولا يستقيم الكلام بدونها.
(٣) غير موجودة بالأصل، والسياق يقتضيها.
(٤) في الأصل: "فكانت"، والصواب المثبت لتعيّن التثنية.
(٥) أمّا حديث عائشة؛ فقد رواه مالك في "الموطّأ" في [الطهارة، باب طهر الحائض، ورقمه (٩٧) - "موطّأ يحيى"] عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه مولاة عائشة أمِّ المْؤمنين أنّها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أمِّ المؤمنين بالدَّرَجة فيها الكُرْسُف، فيه الصفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهنّ: "لا تعجلن حتّى ترين القصّة البيضاء"، تريد بذلك الطهر من الحيض.
قال الشيخ الألباني ﵀ في "الإرواء" (١/ ٢١٩): "وهذا سند جيّد لولا أنّ أمِّ علقمة هذه لم يتبيّن لنا حالها، وإن وثّقها ابن حبّان والعجلي، ففي النفس من توثيقهما شيء، فإنّ المتتبّع لكلامهما في الرجال يجد في توثيقهما تساهلًا، وخاصّة الأوّل منهما، كما فصّلته في "الردّ على الحبشي" (ص ٣١)، والحديث علّقه =
1 / 128
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...