عمر الإنسان في هذه الحياة أيام معدودة، وساعاته فيها محدودة، وأنفاسه فيها محسوبة، وكل وقت يمر عليه فيها بلا عمل يقربه إلى الله تعالى، فهو خسارة، كما قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر].
وقال ﷺ: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس؛ الصحة والفراغ» (^٣).
وقال ﷺ: «كل الناس يغدو، فبائعٌ نفسَه فمُعتِقُها أو مُوبِقُها» (^٤).
وشتان شتان بين مُعتق نفسه باستغلال عمره ووقته بالأعمال الصالحة، وبما ينفعه، وبين موبقها بالتفريط في عمره، وإضاعة وقته باللهو واللعب والغفلة، أو بما يضره.
قال يحيى بن معاذ: «إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت انقطاع عن
(^١) البيت مجهول القائل، انظر: «الدر الفريد وبيت القصيد» (٤/ ٤٦٣، ٩/ ٤٦٠)، و«روض الأخيار، المنتخب من ربيع الأبرار» ص (٣٥٢).