وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «اغتنِمْ خمسًا قبل خمس: … وفراغك قبل شُغلِك، وحياتك قبل موتك» (^١).
وبه أعذر الله ﷿ إلى الخلق، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧].
وقال ﷺ: «أعذرَ اللهُ إلى امرئٍ أخَّر أجَله، حتى بلَّغه ستين سنةً» (^٢).
قال ابن الجوزي ﵀: «ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قُربة، ويقدم فيه الأفضل فالأفضل من القول والعمل، ولتكن نيته في الخير قائمة، من غير فُتور، بما لا يعجز عنه البدء من العمل» (^٣).
وقال ابن القيم ﵀: «وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة المعيشة الضنك في العذاب الأليم، وهو يمر مر السحاب، فمن كان وقته لله وبالله، فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا من حياته، فإذا قطع وقته في الغفلة والسهو، والأمانيِّ الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته» (^٤).
قال الحسن البصري ﵀: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضُك» (^٥).
قال الشاعر:
يسرُّ المرءَ ما ذهب الليالي … وكان ذهابُهنَّ له ذهابَا (^٦)
(^١) أخرجه الحاكم (٤/ ٣٠٦)، والبيهقي في «الشعب» ٧/ ٢٦٣ (١٠٢٤٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (١٠٧٧).
(^٢) أخرجه البخاري في الرقاق (٦٤١٩)، وأحمد ٢/ ٢٧٥ (٧٧١٣) من أبي هريرة ﵁.
(^٣) «صيد الخاطر» ص (٢٢).
(^٤) «الجواب الكافي» ص (١٠٩).
(^٥) أخرجه أحمد في «الزهد» (١٦٠٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٤٨).
(^٦) البيت مجهول القائل، انظر: «المفصل في صنعة الإعراب» ص (٤٢٩)، و«شرح تسهيل الفوائد» لابن مالك (١/ ٢٢٥)، «المعجم المفصل في شواهد العربية» (١/ ١٠٥)، و«شرح الشواهد الشعرية في أمَّات الكتب النَّحْوية» (١/ ١٠٢).
1 / 370
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها