ومن هذا أن يرى الإنسان ما لا يمكن وقوعه، فهذا من الشيطان، كما في حديث جابر بن عبد الله ﵄: قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، رأيت في المنام كأن رأسي قطع أو ضرب فتدحرج، فاشتددت على أثره، فقال رسول الله ﷺ: «لا تحدِّث بتلعب الشيطان بك في المنام» (^١). فجعل ﷺ هذا من تلاعب الشيطان.
القسم الثاني: ما يراه النائم في منامه مما يحدث به نفسه في اليقظة، فإذا كان الإنسان يفكر في شيء، ويحدث به نفسه كثيرًا في يقظته، فإنه قد يعرض له في منامه وهذا أمر معلوم، ولهذا قالوا: أحلام الناس من حديث قلوبهم.
القسم الثالث: الرؤيا التي لها أصل، وهي لا تخلو إما أن تكون مما يحبه الإنسان، أو مما يكرهه.
واشترط لها العلماء شروطًا ثلاثة:
الشرط الأول: ألا تكون مخالفة للشرع والواقع، فإن كانت مخالفة لهما فهي من الشيطان.
الشرط الثاني: أن يتذكرها الإنسان كلها، فإن ضيَّع شيئًا منها فليست بشيء.
الشرط الثالث: ألا تدخِل عليه الحزن والأذى في البدن، وإلا فهي من الشيطان.
ب- التوجيه النبوي الكريم لمن رأى رؤيا:
عن أبي سلمة قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت أبا قتادة ﵁ يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت قول النبي ﷺ يقول: «الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدِّث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذْ بالله من شرها ومن شر الشيطان، ويتفل ثلاثًا، ولا يحدث بها أحدًا؛ فإنها لا تضره» (^٢).
وعن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليبصق
(^١) أخرجه مسلم في الرؤيا (٢٢٦٨).
(^٢) أخرجه مالك في الرؤيا (٢/ ٩٥٧)، والبخاري في التعبير (٧٠٤٤)، ومسلم في الرؤيا (٢٢٦١).
1 / 251
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها