أما الفرق بينهما في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]. فلأن الإيمان المنفي في هذه الآية هو الإيمان الشرعي، والإسلام المثبت فيها في الحقيقة هو الإسلام اللغوي، وهو الانقياد بالجوارح للعمل مع أنه غير الإسلام الشرعي الحقيقي الصحيح؛ لأن مصدره القلب، والله يقول في هذه الآية: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]. فعدم دخول الإيمان في قلوبهم يدل على أن الإسلام المثبت لهم لغوي فقط؛ لأنه شكلي صوري لا حقيقي؛ لأن القلوب لم تنطو عليه كما ترى.
و"التشريع" هو وضع الشرع، والشرعُ هنا هو النظام الذي وضعه خالق السموات والأرض على لسان سيد ولد آدم ﵊ ليسير عليه خلقه، فيحق لهم به سعادة الدارين على أكمل الوجوه وأحسنها.
وقد فهمت من تفسير الإسلام أنه نوعان وهما: أنه الاعتقاد بالقلب والعمل بالجوارح، ومنها اللسان؛ لأن القول فعل اللسان؛ كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢]. فتراه أطلق الفعل على زخرف القول.
أما الاعتقاد فقد دلَّ استقراء القرآن أنه في حق الله تعالى ثلاثة أنواع:
١ - الأول: اعتقاد أنه واحد في ربوبيته جل وعلا، فهو الخالق
1 / 52
"المنهج" في اللغة العربية
والإسلام في الإصطلاح الشرعي
و"التشريع" هو وضع الشرع
أما الاعتقاد فقد دل استقراء القرآن أنه في حق الله تعالى ثلاثة أنواع
والأركان الكبار التي بني عليها التشريع السماوي خمس وهي
اعلم أن طريق تشريع الله دينه لخلقه فيها من الحكم والأسرار من جهات شتى ما لا يحيط بعلمه إلا الله جل وعلا وحده