الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد؛ فاعلم أولًا أن "المنهج" في اللغة العربية هو الطريق الواضح، كالمنهاج، ومنه قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. و"الإسلام" في اللغُة العربية: الانقياد والإذعان. تقول العرب: أسْلَمَ لله إذا انقاد وأذعن وأطاع. ومنه قول زيد بن عَمْرو بن نفيل العدوي مؤمن الجاهلية:
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ... له الأرض تحمل صخرًا ثقالا
دحاها فلما استوت شدَّها ... سواء وأرْسَى عليها الجبالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبًا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة ... أطاعت فصبت عليها سجالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمت ... له الريح تصرف حالا فحالا
والإسلام في الإصطلاح الشرعي هو: الانقياد والإذعان لله تعالى، بامتثال أمره واجتناب نهيه من جميع الجهات الثلاث، أعني: إذعان القلب وانقياده بالاعتقاد والقصد، وإذعان اللسان وانقياده بالإقرار، وإذعان الجوارح وانقيادها بالعمل.
والإسلام في الاصطلاح الشرعي الحقيقي يطلق على ما يطلق عليه الإيمان في اصطلاح الشرع. وقد قال تعالى ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ
1 / 51
"المنهج" في اللغة العربية
والإسلام في الإصطلاح الشرعي
و"التشريع" هو وضع الشرع
أما الاعتقاد فقد دل استقراء القرآن أنه في حق الله تعالى ثلاثة أنواع
والأركان الكبار التي بني عليها التشريع السماوي خمس وهي
اعلم أن طريق تشريع الله دينه لخلقه فيها من الحكم والأسرار من جهات شتى ما لا يحيط بعلمه إلا الله جل وعلا وحده