341

مجموعة القصائد الزهديات

الناشر

مطابع الخالد للأوفسيت

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٩ هـ

مكان النشر

الرياض

وتعَظَّمُوا وتحَشَّمُوا وتَجَبَّرْوا ... وتَكَبَّرُوا وتمَوَّلُوا وتَرفَّعُوا
صاحَتْ بهم نُوَبُ الزمان فأسْرَعُوا ... وحَدَا بهم حَادِى البِلىَ فتقطَّعُوا
ألَّا احْتَمَوْا عنه بعَضْبٍ بَاتِرٍ ... أو مانَعُوهُ بالذي قد جَمَّعُوا
كانَتْ مَنَازِلُهم بِهِمْ مأنُوسَةً ... فَتفرَّقَتْ أوْصَالُهم وتَضَعْضَعُوا
واسْتَوْطَنُوا الأجْدَاثَ بَعْدَ قُصُورهِم ... وسَفَتْ على الآثارِ ريحٌ زَعْزَعُ
ماذا أعَدُّوا في الجواب لِمُنْكَرٍ ... أنْ غَرَّهُم فيه وماذَا يُصْنَعِ
وجَدُوا الذي عَملُوا، فَوَجْهٌ أبْيَضٌ ... بجَمِيل طاعَتِهِ وَوَجْهٌ أسْفَعُ
أبُنَيّ كُن مُتَمَسِّكًا بنَصِيْحَتي ... ما دُمْتَ حَيًا فالنصيحةُ تنفعُ
واحْذَرْ مُجَاوَرةَ الحَسُودِ فإنَه ... بِخلافِ ما في نفسِهِ يَتَذَرَّعُ
وعَلَيْكَ بالحقِّ الجميل فإنه ... مِن كُلَ شيءٍ يُقْتَنَى لكَ أنْفَعُ
وتَجنَّب الدُنيا وكُن مُتَعَفِّفَّا ... فالحرُّ يَرْضَى بالقليل ويَفْنَعُ
وخُذِ الكتابَ بقُوَّةٍ واعْمَلْ بما ... أمَرَ المهيمنُ فهو حقٌّ يُتْبَعُ
واسْلُكْ سَبيلَ رَسُولِهِ في أمْرِهِ ... تَنْجُو به فهو الطَّريقُ المهْيَعُ
واعْلَمْ بأنَّ الله لَيْسَ كمثْلِهِ ... شيءٌ، إليه مَصِيرُنَا والمرْجِعُ
حَيٌّ قَدِيرٌ واحِدٌ مُتَنَزِّهٌ ... صمَدٌ تَذِلُّ له الرقابُ وتَخْضَعُ
مُتَكلِّمٌ عَدْلٌ جَوَادٌ مُنْعِمٌ ... بالقِسْطِ يُعْطِي من يشاء ويَمْنَعُ
ذُو العَرْش لا تخفى عليه سَريرَةٌ ... منَّا ويَعْلَمُ ما نَقُولُ ويَسْمَعُ
في الحشر يَظْهَرُ لِلْعِباد بلُطْفِهِ ... كُلُّ يَذِلُّ لَهُ وَكُلٌّ يَضْرَعُ
بالعَدْل يحكم في القيامةِ بِيْنَنَا ... ونَبِيُنَا فِينَا إليه يشفَعُ
خَيْرُ البريَّةِ بَعْدَهُ صِدِّيقُه ... هو في الخِلافةِ سَابقٌ مُسْتَتبِعُ
وكَذَلِكَ الفاروقُ أكْرَمُ صَاحِبٍ ... مِن بَعدِهِ حَبْرٌ جَوَادٌ سَلفَعُ ...
ومُجَهِّز الجيش العظيم، ومن ثوَى ... مُسْتَسْلِمًا في الدار وهو يُبَضَّعُ

1 / 343

مجموعة القصائد الزهديات | أصول