689

مجموعة رسائل العلامة قاسم بن قطلوبغا

محقق

عبد الحميد محمد الدرويش وعبد العليم محمد الدرويش

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٤ هجري

مكان النشر

دمشق

فيها تباعد ما بينه وبين المقتدين تباعدًا لو كان في غير المسجد لم يجز الاقتداء به ونحو ذلك.
ومن المعلوم: أنّه ما دامت المسجدية قائمة، كان هذا الحكم ثابتًا لها، وأنه لا يجوز إبطاله والغرس في جزءٍ من المسجد كائنًا ما كان إبطالٌ لهذا الحكم فيه، فلا يجوز. وإذا لم يجز إحداث الغراس لا يجوز إبقاؤه لقوله ﷺ: "لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ" (١). أخرجه أبو داود، والنّسائي، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ غريب.
وهذا كذلك؛ لأن الظّلم وضع الشيء في غير محلّه. وهذا كذلك، كما بَيّنًا. ولما تقرر من الأصل الذي لا يعلم له مخالفٌ من أنّ كل صفةٍ منافيةٍ لحكيمٍ يستوي فيه الابتداء والبقاء كالمحرميّة في باب النكاح، كما يمنع ابتداء النّكاح، بمنع بقائه. ولو كان عارضه عليه بعد ثبوته، ألا ترى لو كان الزّوجان صغيرين أو كبيرين، فمكنت الزّوجة ابن زوجها من نفسها ارتفع النّكاح في كلّ من هاتين الصّورتين بعد ثبوته.
أمّا في الأولى: فبالإجماع.
وأمّا في الثانية: فعند أصحابنا ومن وافقهم خلافًا للشّافعي ومن وافقه. نعم. اللهمّ إلّا أنْ يخرج شيء من هذا بالنّص كبقاء الصّلاة في حقّ من سبقه الحَدَث. حتى جاز له البناء، كما هو قول أصحابنا للنّص الوارد في ذلك. وهو

(١) رواه أبو داود (٣٠٧٣) والترمذي (١٣٧٨) والنسائي في الكبرى (٥٧٦١) عن سعيد ابن زيد ﵁. وسنده صحيح.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب (١١٨٧) عن عائشة ﵁.
وانظر فتح الباري لابن حجر (٥/ ١٩).

1 / 732