معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ إذا مت فاجمعوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ أَوْ رَاحٍ فَجَمَعَهُ اللَّهُ" فَقَالَ: "لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ فَغَفَرَ لَهُ" قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَكِ وَقَالَ: "فِي يَوْمٍ رَاحٍ" ١. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
وَقَدْ رَوَاهَا الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبُنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا. فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَرْضَ فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ حَمَلَتْنِي، فَغَفَرَ لَهُ" وَقَالَ غَيْرُهُ: "مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ" ٢، وَمَحَلُّ هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ أَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَلْيُنْقَلْ إِلَى هُنَاكَ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَهَذَا لَفْظُ أَحْمَدَ: عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، إِذَا قَالَتِ النَّائِحَةُ: وَاعَضُدَاهُ وَانَاصِرَاهُ وَاكَاسِبَاهُ، جُبِذَ الْمَيِّتُ وَقِيلَ: أَنْتَ عَضُدُهَا أَنْتَ نَاصِرُهَا أَنْتَ كَاسِبُهَا"؟ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ
١ رواه البخاري "١١/ ٣١٢، ٣١٢" في الرقاق، باب الخوف من الله.
٢ رواه البخاري "١٣/ ٤٦٦" في التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، ومسلم "٤/ ٢٢١٠/ ح٢٧٥٦" في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه.
2 / 747