546

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

وَمِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ: زَجْرُ الطَّيْرِ وَالْخَطُّ بِالْأَرْضِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا حَيَّانُ -قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: حَيَّانُ بْنُ الْعَلَاءِ- حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قُبَيْصَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١. وَالْجِبْتُ هُوَ السِّحْرُ قَالَهُ عُمَرُ ﵁، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ٢. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ أَيْضًا الْجِبْتُ الشَّيْطَانُ٣، وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلَ لِأَنَّ السِّحْرَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، وَعَنْهُ أَيْضًا الْجِبْتُ الشِّرْكُ٤، وَعَنْهُ الْجِبْتُ الْأَصْنَامُ٥، وَعَنْهُ الْجِبْتُ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ٦، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ الْجِبْتُ كَاهِنٌ٧، وَعَنْ مُجَاهِدٍ الْجِبْتٌ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ٨، وَلَا مُنَافَاةَ أَيْضًا فَإِنَّ السِّحْرَ مِنَ الشِّرْكِ الَّذِي يَشْمَلُهُ عِبَادَةُ غير الله، وحي بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مِمَّنْ خَاصَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالسِّحْرِ وَالْكَاهِنُ عَامِلٌ بِالسِّحْرِ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْجِبْتُ بِالْكَسْرِ الصَّنَمُ وَالْكَاهِنُ وَالسَّاحِرُ وَالسِّحْرُ وَالَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ وَكُلُّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ٩.
وَمِنْ أَنْوَاعِهِ: الْعَقْدُ وَالنَّفْثُ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الْفَلَقِ: ٤] وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ لَبِيدِ بْنِ الْأَعْصَمِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ نُزُولِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَرُقَيَّةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ بِهِمَا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً

١ أبو داود "٤/ ١٦/ ح٣٩٠٧" في الطب، باب في الخط وزجر الطير، وأحمد "٣/ ٤٧٧"، وابن حبان "الإحسان ٧/ ٦٤٦" وسنده حسن.
٢ رواية عمر بن الخطاب رواها ابن جرير الطبري "٥/ ١٣٣" من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن حسان بن فائد عن عمر، وحسان بن فائد قال عنه أبو حاتم: شيخ "يضعفه" ت ١٠٢٨. قلت: وفيه جهالة، وانظر ابن كثير "١/ ٥٢٤، ٥٢٥".
٣ انظر ابن كثير "١/ ٥٢٥".
٤ ابن كثير "١/ ٥٢٥".
٥ ابن كثير "١/ ٥٢٥"، وانظر ابن جرير "٥/ ١٣١".
٦ ابن جرير "٥/ ١٣٢"، وابن كثير "١/ ٥٢٥".
٧ ابن كثير "١/ ٥٢٥".
٨ ابن جرير "٥/ ١٣٢"، وابن كثير "١/ ٥٢٥".
٩ القاموس المحيط "باب التاء، فصل الجيم".

2 / 563