514

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

أَخْبَرَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: رَآنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عِنْدَ الْقَبْرِ، فَنَادَانِي وَهُوَ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ﵂ يَتَعَشَّى فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْعَشَاءِ فَقُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ، فَقَالَ: مَا لِي رَأَيْتُكَ عِنْدَ الْقَبْرِ؟ فَقُلْتُ: سَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ فَسَلِّمْ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ، لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، مَا أَنْتُمْ وَمَنْ بِالْأَنْدَلُسِ إِلَّا سَوَاءٌ" ١. وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" ٢. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا.
"وَقَدْ نَهَى" النَّبِيُّ ﷺ "عَنِ ارْتِفَاعِ الْقَبْرِ" بِالْبِنَاءِ أَوْ نَحْوِهُ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ تَجْصِيصِهَا وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا، وَكَمَا سَيَأْتِي مِنَ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَتِهَا "وَأَنْ يُزَادَ فِيهِ فَوْقَ شِبْرٍ" كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبْنَى عَلَى الْقَبْرِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ أَوْ يُجَصَّصَ٣.
"وَكُلُّ قَبْرٍ مُشْرِفٍ" يَعْنِي: مُرْتَفِعٍ "فَقَدْ أَمَرَ" النَّبِيُّ ﷺ "بِأَنْ يُسَوَّى" بِالْأَرْضِ أَوْ بِمَا عَدَاهُ مِنَ الْقُبُورِ الَّتِي لَمْ تُجَاوُزِ الشَّرْعَ فِي ارْتِفَاعِهَا "هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرُ" وَهُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شُفَيٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِأَرْضِ الرُّومِ بِرُودَسَ فَتُوُفِّيَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّيَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتِهَا٤. وَلَهُ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسْدِي قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ

١ سعيد بن منصور في سننه "الاقتضاء ص٢٩٨، ٢٩٩" وإسماعيل بن إسحاق في فضائل الصلاة على النبي ﷺ "ح٣٠" دون قوله: "لعن الله اليهود ... " وإسناده مرسل قوي، والحديث صحيح لشواهده.
وقوله: "ثم ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء" من كلام الحسن بن الحسن.
٢ الموطأ "١/ ١٧٢" في قصر الصلاة، باب جامع الصلاة من حديث عطاء بن يسار مرسلا، والحديث صحيح لشواهده المتقدمة وغيرها.
٣ تقدم قبل قليل.
٤ مسلم "٢/ ٦٦٦/ ح٩٦٨" في الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر.

2 / 531