معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
[هُودٍ: ١٠٠-١٠٢] الْآيَاتِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ" ١. وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْخَطَرُ عَلَى مَنْ دَخَلَ دِيَارَهُمْ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ وَزِيَادَةً، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
[[حكم من أوقد سراجا على القبر أو بنى على الضريح مسجدا]]
وَمَنْ عَلَى الْقَبْرِ سِرَاجًا أَوْقَدَا ... أَوِ ابْتَنَى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِدًا
فَإِنَّهُ مُجَدِّدٌ جِهَارَا ... لِسُنَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
"وَمَنْ عَلَى الْقَبْرِ" مُتَعَلِّقٌ بِأَوْقَدَ "سِرَاجًا" مَفْعُولُ "أَوْقَدَا" بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمَعْنَى: وَمَنْ أَوْقَدَ سِرَاجًا عَلَى الْقَبْرِ "أَوِ ابتنى" بمعنى: بنى وَزِيدَتِ التَّاءُ فِيهِ لِمَعْنَى الِاتِّخَاذِ "عَلَى الضَّرِيحِ" أَيْ: عَلَى الْقَبْرِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الضَّرْحِ الَّذِي هُوَ الشَّقُّ "مَسْجِدًا" أَوِ اتَّخَذَ الْقَبْرَ نَفْسَهُ مَسْجِدًا وَلَوْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ "فَإِنَّهُ" أَيْ: فَاعِلُ ذَلِكَ "مُجَدِّدٌ" بِفِعْلِهِ ذَلِكَ "جِهَارًا" أَيْ: تَجْدِيدًا وَاضِحًا مُجَاهِرًا بِهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ "لِسُنَنِ" أَيْ: لِطَرَائِقِ "الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى" فِي اتِّخَاذِهِمْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَيَعْكُفُونَ عَلَيْهَا، وَأَعْيَادًا لَهُمْ يَنْتَابُونَهَا، وَيَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهَا، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِلَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ ذَاتَ أَنْوَاطٍ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السَّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" ٢. وَقَالَ ﷺ: "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: "فَمَنْ"؟ أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁-٣، وَقَدْ وَقَعَ
١ البخاري "٦/ ٣٧٨، ٣٧٩" في الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ . وفي المساجد، باب الصلاة في مواضع الخسف، وفي المغازي، باب نزول النبي ﷺ في الحجر، وفي التفسير، باب ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ .
ومسلم "٤/ ٢٢٨٦/ ح٢٩٨٠" في الزهد والرقائق، باب "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين".
٢ الترمذي "٤/ ٤٧٥/ ح٢١٨٠" في الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلك، وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد "٥/ ٢١٨" وإسناده صحيح.
٣ البخاري "١٣/ ٣٠٠" في الاعتصام، باب قول النبي ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم". وفي الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
ومسلم "٤/ ٢٠٥٤/ ح٢٦٦٩" في العلم، باب اتباع سنن اليهود والنصارى.
2 / 527