439

معارج القبول بشرح سلم الوصول

محقق

عمر بن محمود أبو عمر

الناشر

دار ابن القيم

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

الدمام

فَلِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ: "لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ١. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا النبي ﷺ يخطب إذا هُوَ بَرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ فَلَا يَقْعُدُ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ" ٢ فَأَمَرَهُ ﷺ بِتَرْكِ مَا لم يكن مطيقه ولم يَكُنْ مَشْرُوعًا، وَأَمَرَهُ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ لِكَوْنِهِ يُطِيقُهُ وَلِكَوْنِهِ مَشْرُوعًا. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ: "لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ٣. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِحَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ: "كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ"؟ فَقَالُوا: لَا قَالَ: "فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ"؟ قَالُوا: لَا قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ٤. وَفِي سَدِّ الذَّرَائِعِ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ وَلَعْنِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. أَمَّا الْخَامِسُ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ" ٥ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ. وَفِيهِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ" ٦ وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:

١ البخاري "٤/ ٧٨" في الحج، باب من نذر المشي إلى الكعبة.
ومسلم "٣/ ١٢٦٤/ ح١٦٤٤" في النذر، باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة.
٢ البخاري "١١/ ٥٨٦" في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك، وفي معصية.
٣ رواه أبو داود "٣/ ٢٣٩/ ح٣٣١٦" في الأيمان والنذور، باب في النذر فيما لا يملك. ورواه مسلم "٣/ ١٢٦٢/ ح١٦٤١" في النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله. والنسائي "٧/ ٢٨" في الأيمان والنذور، باب كفارة النذر.
٤ أبو داود "٣/ ٢٣٨/ ح٣٣١٣" في الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، وإسناده صحيح.
٥، ٦ البخاري "١١/ ٤٩٩" في القدر، باب إلقاء العبد النذر إلى القدر، وفي الأيمان والنذور، باب الوفاء بالنذر، ومسلم "٣/ ١٢٦٠/ ح١٦٣٩" في النذر، باب النهي عن النذر وأنه لا يرد شيئا.

2 / 456