معارج القبول بشرح سلم الوصول
محقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
مكان النشر
الدمام
تصانيف
•السلفية والوهابية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ" قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قرنه "ثم يجيء قَوْمٌ يَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ" ٢. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ" وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا٣، وَلَعَلَّهُ هُوَ النَّذْرُ الَّذِي فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مُبْهَمًا فَسَّرَتْهُ رِوَايَةُ الصَّحِيحِ، وَفِي حَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دِينٌ أَكَنْتَ قَاضِيَهُ"؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَاقْضِ اللَّهَ؛ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ" ٤ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِوَفَاءِ النَّذْرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمِنْ شَرْطِ النَّذْرِ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ طَاعَةً، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُطِيقُهُ الْعَبْدُ، وَأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَمْلِكُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ يُعْبَدُ فِيهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ ذَرِيعَةً إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِمَنْ كَانَ مُعَلِّقًا بِحُصُولِ شَيْءٍ فَلَا يَعْتَقِدُ النَّاذِرُ تَأْثِيرَ النَّذْرِ فِي حُصُولِهِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ ﷺ: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ" الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ٥ وَكَذَا حَدِيثُ عَائِشَةَ السَّابِقُ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا الثَّانِي
١ ابن ماجه "١/ ٦٨٧/ ح٢١٢٩" في الكفارات، باب الوفاء بالنذر وسنده صحيح. وأصله في الصحيحين بذكر النذر، وهو الاعتكاف في المسجد الحرام يوما، وسيأتي قريبا بعد حديث.
٢ البخاري "١١/ ٥٨٠، ٥٨١" في الأيمان والنذور، باب إثم من لا يفي بالنذر.
٣ البخاري "١١/ ٥٨٢" في الأيمان والنذور، باب إذا نذر أو حلف أنه لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم.
ومسلم "٣/ ١٢٧٧/ ح١٦٥٦" في الأيمان، باب نذر الكافر وماذا يفعل إذا أسلم؟
٤ البخاري "١١/ ٥٨٤" في الأيمان والنذور، باب من مات وعليه نذر.
٥ أبو داود "٣/ ٢٢٨/ ح٣٢٧٤" في الأيمان، باب اليمين في قطيعة الرحم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ وإسناده حسن.
2 / 455