قال: الأليق في صناعة الشعر أن يقول: لو كان وصلك مثله ما هجرت، ولكن الضرورة حملته على هذا، وهو جائز.
وأقول: الأليق ما ذكره أبو الطيب، وأبلغ في المعنى، وأدخل في الصنعة. وذلك إنه استسقى لطولها سحابا دائما في قوله: لو كان وصلك الذي ذهب، وسألتك رده مثله ما أقشع؛ أي: ما انكشف. فقوله: ما أقشع، بمعنى: ما هجرت لأن الانقشاع
من صفة السحاب. فإذا جعله مثله، وصفه بوصفه فكان مناسبا للسحاب.
وقوله: الكامل
النَّومُ بعد أبي شُجَاعٍ نافِرٌ ... واللَّيلُ مُعْيٍ والكواكبُ ظلَّعُ
قال: ضرب هذا مثلا؛ أي: لو كان الليل، والكواكب، مما يؤثر فيه حزن، لأثر فيها حزنه.
وأقول: لم يرد التأثير في الليل، والكواكب، وإنما أراد التأثير في نفسه بحزنه وهمه وسهره وطول الليل عليه. فكنى عن طوله بذلك، وجعله كالبعير المعيي،
3 / 75
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة