ولا سَقَيْتُ الثَّرَى والمُزْنُ مُخْلِفُهُ ... دَمْعًا يُنَشِّفُهُ من لَوْعَةٍ نَفَسي
لأنه هناك، ذكر أن نفسه ينشف دموعه، وهنا ذكر أن مدامعه تملأ المزاد وتروي العيس، وهذا يدل على كثرتها، وما عدمت الشعراء مثل هذا، وأنشد بيت زهير: البسيط
قِفْ بالدِّيار التي لم يَعْفُهَا القِدَمُ ... بَلى وغَيَّرَهَا الأرواحُ والدِّيَمُ
وقال: إنه رد على نفسه، وإن كان يمكن أن يخرج معنى قول زهير على غير الرد.
وأقول: إن الذي ذكره لا يلزم أبا الطيب؛ لأن البيتين من قصيدتين، فلا يعد فيهما مناقضا، وكيف وتغزله بامرأتين يجوز أن يختلف حاله معهما في زيادة العشق ونقصانه فتختلف حال دمعه بكثرته وقلته. والذي ذكره من التناقض في قول المتنبي لا يشبه بيت زهير؛ لأنه معدود في محاسن الشعر لا في عيوبه، وذلك النمط يسمى الاستدراك.
3 / 62
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة