وأقول: إنه لمّا تمنّى ذلك، لأن الخيل لا تبلغ من الرّفق بالممدوح، والخيام من الوقاية له، ما يبلغه الناس إذا كانوا بمكانهما، لأن الإنسان يعقل ذلك فيفعله على ما يوافق المصلحة وتقتضيه أغراض المخدوم، بخلاف الخيل والخيام، فأنها حيوان وجماد لا يتأتّى منها ذلك. فهذا التّفسير ليس عليه دخل لعلوّ الخيام عليه، على إنه لا يلزم، إذا شبّه شيء بشيء، أو مثّل به، أو يساويه من كلّ وجه، حتى إذا تمنّى أن يكون من الخيام أو من الثّياب أو من الدّروع ليقيه الأذى بنفسه لزم أن يكون اشرف منه، لأنه قد علاه وقاه، هذا لا يقوله محصّل، وهذا مأخذ من في عين قلبه أخذ!!
وقوله: (الكامل)
وإذا انتضاك على العدا في معرك ... هلكوا وضاقت كفّه بالقائم
قال: يقول: شأنك عظيم، فإذا انتضاك الخليفة لأمر لم تسع كفّه قائمك فيذرك تفعل الأشياء وأنت بها منفرد.
وأقول: إنما أراد أن سيف الدولة إذا انتضاه الخليفة على العدا أهلكهم لمضائه، وضاقت كفّه به، لأنه أعظم من أن يحمله وتضرب به يده، إنما تحمله وتضرب به يد الله، ويكون:
. . . . . . . . . . . . . . . ضاقت كفّه بالقائم
كقوله: (الطويل)
. . . . . . . . . . . . وفي يد جبّار السّماوات قائمه
2 / 168
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة