قال: يخضّب لحاهم بالدّم، كما يخضّب الشّيب بالحنّاء والكتم، الاّ أن عادة من يخضب شيبه إذا نصل أن يعيد الخضاب، وهذا الخاضب لا يفعل ذلك.
وأقول: إنه لم يتبيّن لِمَ لم يفعل ذلك؟ وذلك أن ضرباته إبكار، لا تثنّى، كما يحكى عن ضربات عليّ ﵇ فهو إذا ضرب القرن فخضّبه بالدماء، كانت تلك الضّربة قاضية لا يسلم منها (فينصل الخضاب)، فيحتاج إلى أن يضربه ثانية ليعيد الخضاب.
وقوله: (البسيط)
أعلى الممالك ما يبنى على الأسل ... والطّعن عند محبّيهنّ كالقبل
قال: قال: الطّعن عند محبّيهنّ لأنه جعل الطّعن جمع طعنة، والأشبه أن يكون مصدر طعن، فلو إنه في غير الشّعر، لكان الوجه أن يقول: والطّعن عند محبّيه.
وأقول: أن الضمير في محبّيهنّ راجع إلى الممالك، لا إلى الطّعن، فجعل الممالك بمنزلة المعشوقات، والطّعن بمنزلة القبل، أي: الطعن طّيب سهل، في جنب وصل الممالك، فإذا كان الضّمير كذلك، فليترك الشّعر شعرا، ولا يغيّر، ويغيّر له الضّمير.
2 / 120
الجزء الأول المآخذ على شرح ابن جني الموسوم بالفسر
الجزء الثاني المآخذ على شرح أبي العلاء المعري الموسوم باللامع العزيزي
الجزء الثالث المآخذ على شرح التبريزي الموسوم بالموضح
الجزء الرابع المآخذ على شرح الكندي الموسوم بالصفوة