769

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٤٣٣ - [٤] وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ" فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: "نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ،
ــ
٤٣٣ - [٤] (أم سلمة) قوله: (إن اللَّه لا يستحيي من الحق) أي لا يأمر بالحياء في الحق، كذا في بعض الشروح.
أقول: بل المعنى أنه تعالى نهى عن أن يستحيوا، وهذه توطئة للسؤال عما يستحيا من السؤال عنه، و(من) في قوله: (من غسل) زائدة كما تزاد بعد النفي.
وقوله: (فغطت أم سلمة وجهها) يحتمل أن يكون من كلام زينب بنت أم سلمة الراوية منها، ويحتمل أن يكون قول أم سلمة على سبيل الالتفات، والأول أظهر.
وقوله: (أو تحتلم المرأة؟) (١) المراد أو ترى المرأة الماء في الاحتلام؟ .
وقوله: (تربت يمينك) يقال: ترب الرجل: إذا افتقر، أي: لصق بالتراب، وأترب: إذا استغنى، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب، كقولهم: قاتله اللَّه، وقيل: أراد به المثل ليرى المأمور به الجد، وأنه إن خالفه فقد أساء، وقيل: هو دعاء على الحقيقة، فإنه رأى الحاجة خيرًا لها، والأول هو الوجه، ويراد به إنكار شيء، أو استعظامه، أو استحسانه، أو التعجب، أو المدح، أو الذم بحسب المقام، كذا في (مجمع البحار) (٢)، ثم المشهور فيه (تربت يداك)، وفي

(١) لعلها أنكرتها لأنها لم تعلم لندرتها في النساء، وقال السيوطي: إن أمهات المؤمنين تكون محفوظة عن الاحتلام تكريمًا له ﷺ. "تنوير الحوالك" (١/ ٧١)، و"أوجز المسالك" (١/ ٥٤٣).
(٢) "مجمع بحار الأنوار" (١/ ٢٥٩).

2 / 163