768

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. [ت: ١٢].
ــ
وقال التُّورِبِشْتِي (١): قول ابن عباس: (الماء من الماء في الاحتلام) قول منه، قاله من طريق التأويل والاحتمال، ولو انتهى الحديث بطوله إليه؛ لم يكن ليأوله هذا التأويل، وذلك أن أبا سعيد الخدري قال: (خرجت مع رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم وقف رسول اللَّه ﷺ على باب عتبان، فصرخ به فخرج يجرّ إزاره، فقال رسول اللَّه ﷺ: (أعجلنا الرجل)، فقال عتبان: يا رسول اللَّه! أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ماذا عليه؟ قال رسول اللَّه ﷺ: (إنما الماء من الماء)، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم في كتابه (٢)، انتهى كلام التُّورِبِشْتِي.
وهذا كلام منه على ابن عباس ﵁ بأنه إنما يجري تأويله بحسب الظاهر على مجرد قوله: (الماء من الماء)، وهذا جزء من الحديث، وتمام الحديث يأبى عن هذا التأويل، ويمكن أن يقال: إن قول ابن عباس هذا ليس تأويلًا للحديث وإخراجًا له بهذا التأويل عن كونه منسوخًا، بل غرضه بيان حكم المسألة بعد العلم بكونه منسوخًا، وحاصله أن عمومه منسوخ، فيبقى حكمه في الاحتلام، وأورده محيي السنة لتأييد القول بالنسخ في الجملة، فافهم.
وأما قول المؤلف (رواه) أي: قول ابن عباس أنه في الاحتلام (الترمذي ولم أجده في الصحيحين) فلا يتم اعتراضًا على صاحب (المصابيح)؛ لأنه يمكن أن يكون ذكره هذا القول دفعًا للتعارض لا على أنه حديث من الصحاح ذكره في الباب.

(١) "كتاب الميسر" (١/ ١٥٠).
(٢) "صحيح مسلم" (٣٤٣).

2 / 162

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح | أصول