764

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كلِّ صَلَاةٍ، وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوءُ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ، فَفَعَلَهُ حَتَّى مَاتَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ. [حم: ٥/ ٢٢٥].
٤٢٧ - [٣٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: "مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ ". قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٢/ ٢٢١، جه: ٤٢٥].
ــ
وقوله: (أمر بالسواك) فيه تأييد لمذهبنا أن السواك سنة لوقت كل صلاة، لا لكل صلاة كما هو مذهب الشافعي ﵁؛ لأنه بدل الوضوء الذي كان واجبًا لكل وقت، فافهم.
وقوله: (فكان عبد اللَّه يرى أن به قوة على ذلك) أي: على الوضوء لكل صلاة (ففعله) وألزم نفسه على ذلك، كأنه ﵁ ذهب في هذا مذهب التعليل، وأنه إنما وضع عن رسول اللَّه لأجل المشقة، وأنه إنما وضع الوجوب، والأفضلية باقية، وقد روي عنه مثل ذلك في صوم الدهر، وذلك لغاية حرصه على العبادة ما استطاع.
٤٢٧ - [٣٧] (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص) قوله: (أفي الوضوء سرف؟) وفي رواية: (هل في الماء إسراف؟) وهذه الرواية بظاهرها تقتضي أن يكون الوضوء بالفتح، وصحت الرواية بالضم، والمعنى صحيح، أي: هل في الوضوء بإكثار الماء إسراف.
وقوله: (وإن كنت على نهر جار) مبالغة، وقيل: المراد بالإسراف الإثم، يعني: بالتجاوز عن تقدير الشرع، والاشتغال بما لا يعني، والوقوع في ورطة الوسواس، ويقرب منه ما قال بعض المشايخ: إن في النهر الجاري إن لم يكن إسراف الماء، ولكن إسراف العمر وتضييع الوقت باق، أعاذنا اللَّه.

2 / 158

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح | أصول