756

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال بعض العلماء: ظاهرهما وهو ما أدبر منهما من الرأس، وباطنهما وهو ما أقبل منهما من الوجه يمسح معه، وعن بعضهم أنه يغسل ظاهرهما وباطنهما معه، وأما الحكم الثاني أعني مسحهما بماء الرأس فهو مذهبنا ومذهب أحمد عند جماعة من مشايخ مذهبه؛ لأن غالب من وصف وضوء النبي ﷺ ذكر أنه مسح رأسه وأذنيه بماء واحد، كذا في شرح كتاب (الخرقي) (١) في مذهب الإمام أحمد، ولحديث ابن عباس رواه ابن حبان وابن خزيمة (٢) وابن منده والحاكم أنه قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول اللَّه ﷺ) وفيه: (ثم غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه)، ولحديث عبد اللَّه الصنابحي الذي مضى في الفصل الثالث (٣) من (كتاب الطهارة) من قوله: (فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى يخرج من أذنيه)، فإنه يدل على أن الأذنين يمسحان بماء الرأس وهما جزآن منه كالأظفار من اليدين والرجلين.
وعند الشافعي وأحمد في ما اختاره أصحابه الآخرون ومالك على ما نقل الشُّمُنِّي يمسح الأذنان بماء جديد لما روى الحاكم (٤) عن حبان بن واسع أن أباه حدثه أنه سمع عبد اللَّه بن زيد يذكر أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه، ورواه البيهقي (٥) في (سننه) وقال: إسناده صحيح، ويحتمل أنه مسح في غالب الأحوال بماء رأسه وأحيانًا بماء جديد لما لم يبق بلل وجفت كفه، أو بيانًا للجواز.

(١) "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ٣٣).
(٢) "صحيح ابن حبان" (١٠٧٨)، "صحيح ابن خزيمة" (١٤٨).
(٣) (برقم: ٢٩٧).
(٤) "المستدرك" (١/ ٢٥٢، ح: ٥٣٨).
(٥) "السنن الكبرى" (٣١١).

2 / 150

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح | أصول