729

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الشافعي ﵀ بتثليث المسح بهذا الحديث وبقياس المسح على الغسل، وجوابه أن قوله: توضأ ثلاثًا ثلاثًا محتمل، والأحاديث الصحيحة التي جاءت في عدم تكرار المسح عين المراد به، وبين أن التثليث باعتبار الغالب من الأعضاء ومخصوص بالأعضاء المغسولة، وبناء المسح على التخفيف، فقياسه على الغسل وبناؤه على الإكمال والإسباغ قياس مع الفارق، وأيضًا تثليث المسح بماء جديد قد يفضي إلى الغسل الذي حقيقته جريان الماء، وهو خلاف وضع المسح، وأيضًا قد وقع في الحديث الذي ذكر فيه المسح مرة أن من زاد أو نقص أساء وتعدّى وظلم، فلا تكون الزيادة على مرة واحدة سنة.
وقال في (فتح الباري) (١): لم يجئ في طريق من الصحيحين ذكر عدد المسح، وعليه أكثر العلماء إلا الشافعي ﵁ يقول: بأن تثليث المسح مستحب، وقال أبو داود: أحاديث أمير المؤمنين عثمان ﵁ وهي صحاح الباب كلّها دالة على أن مسح الرأس مرة واحدة، وقد بالغ أبو عبيد وقال: لا أعلم أحدًا من السلف ذهب إلى استحباب التثليث في المسح إلا إبراهيم التيمي، ولكن في هذا القول نظر، لأن ابن أبي شيبة وابن المنذر حكاه عن أنس وعطاء وغيرهما، وصحح ابن خزيمة وغيره التثليث في حديث عثمان ﵁، وزيادة الثقة مقبولة، انتهى.
وأورد في (جامع الأصول) (٢) من حديث عثمان ﵁ رواية ذكر فيها مسح الرأس ثلاثًا، ونقل الشيخ ابن الهمام (٣) عن البيهقي أنه قال: روي بوجوه غريبة تكرار المسح

(١) انظر: "فتح الباري" (١/ ٢٩٨).
(٢) "جامع الأصول" (٨/ ٧٦).
(٣) "فتح القدير" (١/ ٥٢).

2 / 123