722

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٩٣ - [٣] وَقِيْلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهَ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ،
ــ
نثرًا ونثارًا: رماه متفرقًا، والنثرة: الخيشوم وما والاه، أو الفرجة بين الشاربين حيال وترة الأنف، واستممر: استنشق الماء، ثم استخرج ذلك بنفس الأنف كانتثر، والخيشوم من الأنف ما فوق نخرته من القصبة وما تحتها، وقد ذكر في الأحاديث الاستنشاق وحده، وهو إدخال الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه، والاستنثار وحده وهو إخراجه منه بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى، ويستلزم ذلك ذكر الاستنشاق لكونه تابعًا له، وقد يذكر كلاهما وهو ظاهر، وبيتوتة الشيطان على الخيشوم محمول على الحقيقة، وموكول علمه ومعرفته إلى علم الشارع؛ فإن اللَّه خص نبيه ﵊ بأسرار تقصر عن دركها العقول والأفهام، وقد يأول بما يجتمع فيه من الأخلاط والمخاط والغبار والأقذار في أقصى الأنف القريب بمقدم التجويف الأول من الدماغ الموجب لانسداد طريق الإدراك وتطرق الفكرة والكسل المانع من أداء حق التلاوة والخضوع والخشوع وفوات رعاية آداب الصلاة، وهي مرضاة للشيطان، فنسب إليه كما قيل نحو ذلك في أكل الشيطان مع من ترك التسمية، وإدراكه المبيت في بيت لم يذكر اسم اللَّه فيه، وأمثال هذا كثيرة في الأحاديث، والأول هو الطريق الأقوم، واللَّه ﷾ أعلم.
٣٩٣ - [٣] (عبد اللَّه بن زيد) قوله: (ثم مضمض واستنثر) أي: استنشق، هذا يحتمل كونهما بغرفة واحدة، وكون كل منهما بغرفة على حدة سيجيء الكلام فيه تفصيلًا.

2 / 116