697

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
من عادة أهل الجاهلية فنهي عنه في الإسلام تعليمًا لمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال التي بعث رسول اللَّه ﷺ لتتميمها.
وأما ما روي من حذيفة أنه ﷺ: (أتى سباطة قوم فبال قائمًا) فقد قيل: كان ذلك لعذر، والمراد بالعذر إما ما قيل: إنه كان لوجع في صلبه ﷺ بحيث كان لا يستطيع القعود، أو ما قيل: إن البول قائمًا استشفاء من وجع الصلب، وعليه جرى الشافعي فقال (١): كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا، وقد ورد فيما أخرجه الحاكم (٢) من حديث ابن عمر بلفظ: (بال قائمًا لوجع كان بمأبضه) أي: باطن ركبته، كذا قال الشيخ ابن حجر (٣).
وقيل: لأنه لم يجد للقعود مكانًا فاضطر إلى القيام؛ لأن السباطة لا تمكن الشخص من القعود إلا إذا جعل الطرف المرتفع منها وراء ظهره، وحينئذٍ يبدو للمار عورته، وإن استقبلها بوجهه خيف عليه أن يقع على ظهره، والسباطة غالبًا لينة سهلة مرتفعة فهي غير صالحة لذلك.
وأما بول عمر ﵁ قائمًا فقد روي عنه أنه قال: البول قائمًا أحسن للدبر، فيحتمل أنه عرض له في ذلك الوقت ما يخشى به خروج شيء من السبيل الآخر، وأما في فعله ﷺ فحاشا أن يتوهم مثل ذلك أو ينطلق به اللسان، وقيل: لم يكن له غرض هناك إلا بيان الجواز سيما إن فرض تأخر هذا عن حديث النهي عنه فإنه يوهم التحريم، فاحتيج لبيان عدمه سيما إن اقترن به عذر آخر، وهو ﷺ أرسل رحمة واسعة للعالمين وتيسيرًا

(١) انظر: "المجموع شرح المهذب" (٢/ ٨٤).
(٢) "المستدرك" للحاكم (١/ ٢٩٠)، ولكن رواه عن أبي هريرة.
(٣) "فتح الباري" (١/ ٣٣٠).

2 / 91