686

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

٣٥٢ - [١٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، وَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حرج، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ،
ــ
٣٥٢ - [١٩] (أبو هريرة) قوله: (من اكتحل فليوتر) في إيتار الاكتحال قولان: أحدهما وهو الأصح: أن يجعل في كل عين ثلاثة أميال، وثانيهما: أن يكتحل في اليمنى ثلاثة، وفي اليسرى ثنتين، ويبدئ ويختم باليمنى بأن يجعل في اليمنى اثنين وفي اليسرى اثنتين ثم يجعل في اليمنى واحدة، وقد رجحه بعضهم تفضيلًا لليمنى، والأول هو الأشهر، ويجيء الكلام فيه في الفصل الثاني من (باب الترجل) من (كتاب اللباس).
وقوله: (ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)، ظاهره يؤيد مذهب الحنفية في عدم وجوب التثليث، وقد يقال: التخيير في الاستجمار وهو الاستنجاء بالحجر وهو أحسن، وإن تركه إلى غيره جاز؛ لأن المقصد الاستنقاء ما لم يكن بما نهي عنه، وهذا المعنى خلاف المتبادر من العبارة كما لا يخفى.
وقوله: (فما تخلل) أي: ما أخرجه من الأسنان بالخلال (فليلفظ)؛ لأنه ربما يخرج به دم، وما أخرجه بلسانه فليبتلع، لأن الظاهر عدم خروج الدم، وإن تيقن بعدم خروج الدم في الأول لم يحرم، وإن تيقن بخروجه في الثاني حرم، ولوجود الاحتمال فيهما خير، وقد يجعل العلة فيهما الاستعداد، فهو في الأول بالابتلاع، وفي الثاني باللفظ، وقد يقال: إنه يحصل في الأسنان تغير ما، واللوك إدارة اللقمة ومضغها، كذا

2 / 80