654

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح

محقق

الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وابن عباس وأنس، وابنُ عبد البر عن زيد بن خالد الجهني والبراء وجابر، والخطابيُّ عن أبي هريرة ﵃ أجمعين-.
ولنا ما رواه الجماعة إلا ابن ماجه عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ فجاء رجل كأنه بدوي فقال: يا رسول اللَّه! ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما توضأ؟ فقال: (هل هو [إلا] مضغة منه؟ أو: بضعة منه، أو: منك)، وفي (شرح الآثار) للطحاوي (١): لا نعلم أحدًا من الصحابة أفتى بالوضوء من مس الذكر إلا ابن عمر ﵄، وقد خالفه في ذلك أكثرهم، كذا نقل الشُّمنِّي، واللَّه أعلم.
ثم من المخالفين من حمل حديث طلق على المس من وراء حائل؛ لأنه قد جاء أن السؤال كان عن المس في الصلاة، وردَّ بأن تعليله ﷺ يردُّ ذلك، ومنهم من ادعى أنه منسوخ بحديث أبي هريرة ﵁؛ لأن وفادة طلق كانت في سنة الهجرة، وهم يؤسسون مسجد النبي ﷺ، وإسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة عام خيبر، وهذا كما ترى لا يوجب القول بالنسخ إلا احتمالًا، فإنه يجوز أن يكون طلق رجع بعد إسلام أبي هريرة وسمع بعده، إلا أن يثبت أن طلقًا توفي قبل إسلام أبي هريرة، أو لم يرجع من أرضه بعد إسلامه ولم يثتبت، وأيضًا لم يرو عن أبي هريرة الحديث بصيغة السماع منه ﷺ، فيحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة الذين سمعوه قبل سماع طلق، فيكون حديث طلق ناسخًا له، ويكون من مراسيل الصحابة، والمسألة مذكورة في أصول الحديث أن رواية الصحابي المتأخر إسلامًا لا تدل على النسخ، فالنسخ محتمل لا مقطوع به.

(١) "شرح معاني الآثار" (١/ ٧٧).

2 / 48