زوال الدنيا يذكر المرء بفضل الدين
إي والله؛ عيش الدنيا لا بد له من الفناء يا عبد الله! وإن كثرت الأموال وتغطرس بالترف فوالله لا بد له من الزوال، فمن يرد الملك الذي لا يزول والنعمة والدار والنعيم الذي لا يزول ولا يحول فعليه أن يرضي الله ﷾.
اسمع عن خبر القوم: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:١٧] ثم إذا انتهوا من التهجد والصلاة ماذا يعملون؟ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات:١٨] هنيئًا لهم، ولذلك فإن الرسول ﷺ سيد الأولين والآخرين، أفضل الأنبياء والمرسلين يقول: ﴿والله إني لأستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة﴾ هذا الرسول ﷺ الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين مرة، هذا في رواية البخاري، أما في رواية مسلم فيقول ﷺ: ﴿يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه؛ فإني استغفر الله في اليوم مائة مرة﴾ اللهم صلِّ على محمد.
الله أكبر! لا إله إلا الله، هذا رسول الله ﷺ الذي قام حتى تفطرت قدماه ﷺ، فما بالنا يا أمة محمد ﷺ! لا نقتدي بسيد الأولين والآخرين الذي قال الله عنه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١] الله أكبر لا إله إلا الله! اللهم وفقنا للتأسي بنبينا محمدٍ ﷺ.