396

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

محقق

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

الناشر

دار الخير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

دمشق

عتاق فِي غلاق وَلَفظ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم إغلاق بِالْألف وَهُوَ الْمَحْفُوظ والإغلاق الاكراه قَالَه أَبُو عبيد والقتيبي وَفِي
حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه ﵊ قَالَ وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَاعْلَم أَن المبرسم والمغمى عَلَيْهِ كالنائم وَأما السَّكْرَان فَيَقَع طَلَاقه على الْمَذْهَب لِأَنَّهُ مُكَلّف وحجته قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ وَلِأَن عليا ﵁ رأى إِيجَاب حد المفتري لهذيانه وَوَافَقَهُ الصَّحَابَة ﵃ على ذَلِك فَدلَّ على أَن لكَلَامه حكما كالصاحي وَلِأَنَّهُ كالصاحي فِي قَضَاء صلَاته زمن سكره فَكَذَا فِي وُقُوع الطَّلَاق وَهل يَقع طَلَاقه بَاطِنا وَجْهَان وَمن شرب دَوَاء أَزَال عقله لغير حَاجَة حكمه حكم السَّكْرَان لاشْتِرَاكهمَا فِي التَّعَدِّي بالشرب
وَاعْلَم أَن الْمُكْره على تَعْلِيق الطَّلَاق لَا يَصح مِنْهُ التَّعْلِيق كَمَا يمْنَع الاكراه تَنْجِيز الطَّلَاق وَلَا بُد من معرفَة شُرُوط الاكراه لِأَنَّهَا قد تَلْتَبِس على كثير من الْفُقَهَاء فضلا عَن المتفقهة وَكَثِيرًا مَا يَقع فِي الْفَتَاوَى مَا يَقُول الْعلمَاء فِي شخص أكره على طَلَاق زَوجته الاكراه الشَّرْعِيّ فَهَل يَقع طَلَاقه فَيَقُول الْمُفْتِي إِذا أكره الاكراه الشَّرْعِيّ لَا يَقع وَهَذَا الْجَواب وَإِن كَانَ يُقَال إِنَّه صَحِيح إِلَّا أَنه خطأ بِاعْتِبَار عدم استفسار السَّائِل وَقد كَانَ بعض مَشَايِخنَا يُفْتِي بِمثل ذَلِك فاتفق أَنه استفسر السَّائِل فِي وَاقعَة فأبان عَن معنى الاكراه الشَّرْعِيّ عِنْده فَوَجَدَهُ بِاعْتِبَار عرف ذَلِك السَّائِل وَكَانَت الصُّورَة أَن شخصا حلف بِالطَّلَاق لَا يشرب الْخمر فَمر على أَمِير كَبِير وَهُوَ يشرب الْخمر فَحلف الْأَمِير بِالطَّلَاق عَلَيْهِ ليشربن مَعَه فَشرب واعتقد أَن ذَلِك اكراه فَبعد أَن كتب لَهُ لَا يَقع الطَّلَاق أَخذ الْفَتْوَى مِنْهُ وَأَفْتَاهُ بالوقوع وَكَانَ بعد ذَلِك إِذا كتب على فَتْوَى يذكر شُرُوط الاكراه وَلَا يقْتَصر على قَوْله إِذا أكره الاكراه الشَّرْعِيّ لَا يَقع إِذا عرفت هَذَا فَيشْتَرط فِي الاكراه كَون الْمُكْره بِكَسْر الرَّاء غَالِبا قَادِرًا على تَحْقِيق مَا هدد بِهِ الْمُكْره بِفَتْح الرَّاء وَقدرته إِمَّا بِولَايَة أَو تغلب أَو فرط هجوم وَيشْتَرط كَون الْمُكْره مَغْلُوبًا عَاجِزا عَن الدّفع بهرب أَو مقاومة أَو استغاثة بِغَيْرِهِ وَيشْتَرط أَيْضا أَن يغلب على ظَنّه أَنه إِن امْتنع مِمَّا

1 / 406