كشف الغمة
ومن اعتقادهم فى الفريقين من أهل صفين أن أحدهما مخطئ لا يغنيه. وكذلك قولهم في عثمان وقاتليه وخاذليه: إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، ولا يعرفون الفاسق منهم.
ومن اعتقادهم: آن كلام الله مخلوق، وأن كلامه ليس بقديم، وأن الله لا يوصف بقدم الكلام، وأنه لم يكن في الأزل متكلما، بل إنه تكلم فيما لا يزل، وقالوا: لا يجوز كلامه في ذاته؛ لأن ذلك يوجب أن تكون ذاته محلا للحوادث، ولا يجوز أن يكون كلام الله مخلوقا في محل، ولا يجوز أن يخلق حي؛ لأنه إذا خلق كلامه في حي، يكون ذلك (309) الحي لا هو، فوجب أن يخلق كلاما ف جماد، فيكون هو المتكلم بذلك الكلام الذي أوجده في الجماد، ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا).
ومن اعتقادهم أن الله لم يخلق أفعالهم، ولا حركاتهم، والله يقول: (خللق كل شىء لا إلله إلا هو فأن توفكون).
ومن اعتقادهم أن المشيئة مفوضة إليهم، والله يقول: (وما تشآعون إلا أن يشاء آلله رب آلعكلمين) [التكوير: 29].
ومن اعتقادهم نفى القدر، وأنهم يعملون خلاف ما علم الله وأراد، والله (تعالى) يقول : ( إنا كل شئء خلقنه بقدر).
وللقدرية آراء مختلفة، يطول شرحها، وقد وافقوا أهل الاستقامة في أشياء منها: نفي الرؤية عن الله في الدنيا والآخرة.
ومنها أن المؤمن إذا خرج من الدنيا عن توبة، وعن غير كبيرة مصر عليها، أو صغيرة، استحق الثواب والعوض من الله. وكذلك إذا خرج العبد من الدنيا عن غير توبة، وعن كبيرة، آآو صغيرة مصر عليها، استحق بها الخلود في النار.
صفحة ٢٤٢