كشف الغمة
ثم إن الحسن بن على ولى أمر أبيه من بعده، فباع دينه وأمر ربه بأواق من الذهب والفضة، وعلى أن الملك له بعد معاوية، فسار معاوية بعد ذلك، حتي تى إلى الكوفة، فاستقبله أهل النخيلة، يدعونه إلى الحق، وإلى ما كانت عليه الجماعة ، فأبى ذلك، وكره، فقاتله أهل النخيلة، فنادى: يا أهل الكوفة، أغدرا? فخرج الحسن بن على نصيرا لمعاوية، فقتلوا أهل النخيلة، وقال الحسن بن على: إن بيعتي كانت عليكم أن تسالموا من سالمت، وتحاربوا من حاربت، ألا وإنى قد سالمت معاوية، فسالموه، فأدخلهم في الفتنة جميعا، وهى التي كان يكرهها أصحاب النخيلة، ويفرون منها، إذ دعا إليها على، وقد قال الله تبارك وتعالى: (ولا تركتوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار)لآية [هود.
فقال ابن عباس: أما إذ فعل الحسن بن على ما فعل إن كنتم لأخلق بيت
العرب، إن تنزلوا منزلة من تيهه الله من بني إسرائيل أربعين سنة، آنتم سريتم بكتاب الله والناس معكم يقاتلون على أمر الله، ثم انقلبتم تصدون الناس عن أعداء الله وأهل معصيته، وجبنتم آن تتموا وتصبروا، كما جبنت بنو إسرائيل عن دخول القرية.
ثم إن الله فرق أمرهم، وتعادت قادتهم، وعظم فراؤهم، وخرجوا من حكم ربهم، واتخذوا الأحاديث دينا، وزعموا أن عندهم علما أصابوه من غير القرآن، فيه بعث الموتى قبل يوم القيامة (302) وآمنوا بكتاب ليس من الله، كتبته الرجال بأيديهم، ثم أسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم تبق فرية أعظم على الله من فرية على رسول الله منهم.
ثم اتخذوا أهل هذا البيت دينا، يعدون مع فجارهم وأبرارهم على حبهم وبغضهم، وخالفوا القرآن لا يصغونه، ويتركون التقوى، لا يدعون إليها، فاتبعوا الكهان، ويرجون الدول والظهور فى بعث الموتى قبل يوم القيامة، يؤمنون بالأماني، ويزخرفونها لأنفسهم، ونبذوا الكتاب وراء ظهورهم، كأنهم
صفحة ٢٢٩