كشف الغمة
ثم قالوا: نذكرك الله يا ابن عباس، هلم تعلم أن أبا موسى كان شاكا ف قتال الفئة الباغية بتحريم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، ويخذل الناس عن القتال? قال: اللهم نعم.
قالوا: إن عليا حكم فيمن قتل الصيد وهو محرم من تعلم أنه لا يحر قتل الصيد على من قتل الصيد في الحرم، ولا يحرم على من قتل الصيد وهو محرم، أكان بتحكيمه من هذا أمره وصفته على هذا الوجه ضلالا إذ حكم شاكا مرتابا فيما حكم الله من تحكيم قتل الصيد في الحرم، إذا كان محرما، (الضل) بتحكيم من هذا أمره وصفته، لو كانت الحكومة جائزة، لكان بتحكيم من استحل قتل المسلمين ودمائهم، ويعاديهم، ويكفر بدينهم، وحرم بحكومته ما أحل الله للمؤمنين من قتال من بغى عليهم، واتبع سبيلا غير سبيلهم، وأبى أن يقر تحكيم القرآن فيما خالفوه فيه، فنذكرك الله يا ابن عباس، هل تعلم أن عمرو بن العاص استحل ما حرم الله من دماء المسلمين، وحرم ما أحل الله من قتال من بغى على المسلمين، وتولى من عادى الله، وعادى المسلمين، ومن دان بدينهم، وما هم عليه من الحق، ومن قتال أهل البغي? فقال: اللهم نعم، قد خصمتم عليا بهذا، وقولكم الحق.
قالوا: وأما ما ذكرت من قول الله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكما من أهله، وحكما من أهلها إن يريدآ إصلدحا يوفق الله بينهما) [الناء: 35]. فأخبرنا عن رجل من المسلمين عنده يهودية أو نصرانية، فكان بينهما اختلاف ومنازعة، هل ينبغى له ولمن حضره من المسلمين أن يدعوا اليهود والنصارى أن يحكموهم فيما هم به كافرون من أحكام المؤمنين? قال: لا.
صفحة ١٩٣