569

ثم إن عليا جعل يكاتب معاوية سرا، ومعاوية يكاتب عليا سرا من دون المسلمين(277)، فكتب على إلى معاوية: من علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبى سفيان. فكتب معاوية: لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك، فامح اسم الإمارة، ونتكاتب بالآباء. ففعل علي ذلك.

فلما بلغ المسلمين ذلك، قالوا لعلى: ما حملك على أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون? ألست أمير المؤمنين، ومعاوية أمير الكافرين? فتب عما صنعت، فتاب من ذلك.

ثم إن معاوية جعل يكاتبه سرا في تحكيم الحكمين، حتى رضي بذلك، فاختار من جنده آآبا موسى الأشعري، واختار معاوية عمرو بن العاص، شانيء رسول لله صل صلى الله عليه وسلم لأن عمرا هجا رسولله صلى الله ليه وسلم، بسبعين بيتا من الشعر. فقل صلى الله ليه وسلم:اللهم إني لا أحسن الشعر، ولا ينبغى لى، فالعنه بكل بيت لعنة. فرضي على بحكومته، وترك حكم كتاب الله، وهو لئن كانت الحكومة عدلا وصوابا، لقد هلك على بسفكه الدماء قبلها، وكان معاوية أحق بالعدل منه، لأنه الداعى إليها، ولئن كانت الحكومة خطأ وضلالا ، لقد هلك على بدخوله فيها، فبأي الآمرين كان، فما لعلي مخرج.

وفد روي عن النبي صلى الله ليه وسلم أنه قال: «سيكون فى أمتى حكمان ضالان مضلان، يضلان من اتبعهما».

فلما علم بذلك المسلمون، وتحققوا منه ذلك، فارقوه، وخرجوا منه محكمين الله تعالى، وهم سيارة الله في الأرض، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فخرجوا من عنده، ونزلوا أرضا من الكوفة، يقال لها حروراء(1:

صفحة ١٨٨