530

ثم إن العجم ثابوا، وتداعوا، وأقبلوا على الحرب بجد واجتهاد، فاشتد القتال، وسالت الدماء، ونادى عمرو بصوت جهر، وهو شيخ كبير: يا معاشر العرب، إنه لم يبق من القوم إلا آخر نفس، فاحملوا معي، فداكم أبى وأمي حملة واحدة، ترضون بها الله، وتعزون بها الدين، ونادى طليحة: إلي، فركض إليه، فحملا أمام القوم، وحملت العرب فى أثرهما، ووطأوا أنفسهم على الموت، فقتلوا في حملتهم تلك من العجم خلقأ كثيرا، فولت العجم منهزمة، وقصدوا الجبل المسمى أبرآي ليعتصموا به، فوقعوا في الخندق الذى احتفروه مكيدة للعرب، فأهلكهم الله فيه، فكذلك من بحث حفرة سوء ألقاه الله فيها، فغرق منهم زهاء مائة ألف، وقتل منهم

المعركة زهاء أربعين ألفا، وانهزم الباقون إلى مدينة قم التي بها الملك يزدجرد.

وأقبل دهاقين نهاوند مع من انضم إليهم من المرازبة والأشاوسة وأشرافهم وعظمائهم إلى المدينة، ولم يكن (عليها) سور حصين، فجاوزوها، وساروا محثين، وفرسان العرب على أثرهم، حتى انتهوا إلى قرية تسمى دهمودين وكان فيها قصر حصين، عليه باب من حديد، فتحصنوا فيه، واستباح المسلمون كافة البلاد، وغنموا ما فيها.

ثم ساروا إلى القصر (286) الذي تحصنت به العجم، فحاصروهم فيه، فكانت العرب محيطة بالقصر، والعجم تحاربهم من داخله.

ثم خرجوا ذات يوم مستعدين للحرب، فتناولوا العرب ساعة، فحملت عليهم العرب، فانهزموا، ودخلوا القصر، وانقطع نقر منهم وقتل ناس

فلم يزالوا كذلك حتى طال عليهم الحصار، فنزلوا إلى الصلح، وطلبوا وكتب لهم كتاب الصلح، وأعطاهم الأمان، فخرجوا من الحص

صفحة ١٤٨