كشف الغمة
وكتب إلى النعمان: أن قبلك رجلين فارسى العرب عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد، فشاورهما في الحرب، ولا تولهما شيئا من الأمر، وأظهر لهما آنك غير مستغن عنهما، لتستخرج بذلك نصحهما.
ثم سار السائب حتى ورد الكوفة، ووصل إلى عمار بن ياسر، ودفع إليه كتاب عمر ظ لنه، (فبعث)() ثم سار إلى كشكر، ودفع إلى النعمان كتاب العهد، ووجه إلى أبي موسى بالكتاب، فامتثل كل منهم ما أمر به، ووصلت المدد إلى النعمان، فلما اجتمعت إليه الجنود، سار إلى نهاوند، فعسكر دونها بثلاثة فراسخ، برستاق تسمى اسفيدهار، وخندق على عسكره، وخرج آمير جيوش العجم مرادشاه حتى نزل قرية جباهشت، وبين العسكرين مقدار ثلاثة فراسخ، وأمر مرادشاه أن يحفر بين عسكره وعسكر العرب كهيئة الخندق مستطيلا، فحفروا حفرة عرضها عشرون ذراعا، وعمقها كذلك، ثم طمره بتراب السبخ، وأجرى عليه الماء، وكان طوله فرسخين، وجعله مكيدة للعرب، وظن أن الخيل إذا أرادت الخيل تهورت في الخندق.
فلما وافى النعمان بجيوش العرب، وكانوا زهاء ثلاثين ألفا من فرسان العرب وشجعانهم، وكان جيش مرادشاه زهاء ثلاثمائة ألف فارس وراجل، والمدد تترى من قبل الملك يزدجرد، ومكثوا أياما لا يخرجون.
فقال النعمان لعمرو وطلحة: إن هؤلاء العجم قد خندقوا على أنفسهم، وأمسكوا عن الحرب، وإمدادهم تترى عليهم كل يوم، وليس إلا معالجتهم بالحرب، فكيف الحيلة فيهم?
فقال عمرو: الرأى أن تشيع أن عمر بن الخطاب قد مات، ثم ترتجل بجميع جنودك موليا، فإذا فعلت ذلك، خرجوا من معسكرهم، وتبعونا، فإذا
صفحة ١٤٥