فهذا الخليل –﵇ مع علمه بإصرار أبيه على الشرك ما ترك الإلحاح على ربه بنجاة أبيه، وهذا الطلب من الخليل جاء في بضع مواضع من القرآن.
والجواب أن يقال: هذا من جنس ما قبله فغن الخليل –﵇ إنما طلب الله وسأله، ولم يسأله بأحد من الأموات والغائبين، ثم لماتبين أنه عدو لله تبرأ منه، فأي دليل في هذا على طلب الاستغفار من الأنبياء والأولياء من الأموات والغائبين لو كان أهل الشرك يعلمون؟ وكذلك ما ذكره بقوله في سورة هود قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾، بل أثنى عليه بقوله ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ وهذه المدافعة تكررت منه أيضًا –﵇، فيقال لهذا الملحد: أي دليل في هذا على دعاء الأموات والغائبين؟ غاية ما في هذه الآية دعاء إبراهيم ربه أن يدفع عنهم العذاب، وإلحاحه في ذلك، وليس فيه أنه توسل بأحد من الخلق إلى الله أن يدفع عنهم العذاب ولا أنه إذا كان دعاء الله جائزًا مأمورًا به مشروعًا طاعة لله وعبادة أنه يجوز للمخلوق أن يسأل الأموات والغائبين فيما لا يقدرون عليه قياسًا على دعاء إبراهيم ربه، فإن هذا من أفسد القياس، فإن إبراهيم دعا إلهًا حيًا قادرًا بيده الأمر وإليه يرجع الأمر كله، والمخلوق الميت ليس بيده شيء من الأمر، ولا قدرة له على شيء بعد موته، فسبحان الله ما أعظم شأنه ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وكذلك قوله في الاستشهاد والرابع في سورة التوبة قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية إلى آخر كلامه. فيقال: وهذا من جنس ما قبله فإن رسول –ﷺ إنما سأل الله فأي دليل في هذا دليل على سؤال غير الله والطلب منه.
1 / 289
مقدمة
فصل: مبدأ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب
فصل: شيء من سيرة الشيخ رحمة الله
فصل: مناظرة مع علماء مكة
فصل: ترجمة الشيخ محمد رحمة الله
رسالة من الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله الدعوه السلفية
بعض مفتريات أعداء الدعوة
التجسيم وبراءة السلفية منه
التقليد والاجتهاد
حقيقة الفرقة الناجية
تحذير الأئمة لاربعة من تقليدهم
الناس بالنسبة إلى الهدى ثلاث طبقات
التوسل وزيارة القبور
مشركوا هذا الزمان كمشركي العرب الاقدمين
اتخاذ القبور مساجد
نفي تمسك الخليل بعلم النجوم
الاحاديث الموضوعة في زيارة قفبر النبي ﷺ
دحض فرية القول باجماع المسلمين على جواز شد الرحال للقبور