وأما قوله: افترقت الأمة فرقتين: فرقة توالي معاوية باطنا وظاهرا، وهم الذين قاتلوا معه ونصروه وسموا أنفسهم أهل السنة والجماعة، كما أخبرت بذلك التواريخ.
فالجواب أن يقال: هذا أيضا جهل وتخبيط وقصور فهم وغباوة شديدة، فإن الأمة قد افترقت بعد قتل عثمان ﵁ ثلاث فرق: فرقة بايعت عليا ﵁ ودخلوا في طاعته، وهم أكثر الصحابة وجمهور المسلمين، وفرقة امتنعت عن الدخول في طاعته ومبايعته، وأظهروا الطلب بدم عثمان ﵁ وهم معاوية ومن تابعه، وكان هو الأمير عليهم في خلافة عمر ﵁ وخلافة عثمان، وأرسلوا إلى علي: إن كنت تريد أن نبايعك فادفع إلينا قتلة عثمان، فأبى علي ﵁ ذلك.
والطائفة الثالثة لم يبايعوا عليا ولا معاوية، واعتزلوا الفريقين جميعا، لم يعينوا هؤلاء ولا هؤلاء، ولم يدخلوا في تلك الحروب والفتن، ولم يحضروها؛ منهم سعد بن أبي وقاص ﵁ أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومنهم أسامة بن زيد، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين الخزاعي، وأبو بكرة الثقفي، وأهبان بن صيفي. ومن التابعين شريح والنخعي ﵃ أجمعين-.
وأخرج ابن ماجة عن أبي بردة، قال: دخلت على محمد بن مسلمة، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: "إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف، فإذا كان ذلك فائت بسيفك أُحُدا فاضربه به حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة، أو منية قاضية" ١، فقد وقعت وفعل ما قال النبي ﷺ.
ومن هؤلاء من بايع عليا ﵁ ولم يقاتل معه في حروبه، قال أبو عمر
١ ابن ماجه: الفتن (٣٩٦٢) .
1 / 57
مقدمة
فصل الأقوال والآراء في قتال الحسين ليزيد
بيان مذهب الزيدية من البدع
فصل الشيعة المعتدلون من أئمة الحديث
فصل افتراء الشيعة على أهل السنة الانحراف عن آل البيت وتولي الدول الجائرة
فصل في أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت
فصل في تفسير قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فصل في تفسير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتحريف الشيعة لها
فصل في أهواء الشيعة في مناقب أحاديث آل البيت
فصل في زعم الزيدي أن الوهابي كفر من خالف مذهبه، وأبطاله
فصل في إنكار الزيدي صفة العلو والفوقية لله تعالى والرد عليه
فصل في مسألة القدر وإثبات السلف والخلف أهل السنة له
فصل في شبهة تأويل بعض السلف للصفات
رد الإمام أحمد على الزنادقة والجهمية
فصل في اعتدال أهل السنة بين غلو الشيعة وجفوة النواصب
فصل في كلام بعض أهل البيت في الثناء على معاوية
الاختلاف بين علي ومعاوية ورأي أهل السنة في هذه الفتن