الصوت يشبه النباح؛ لأنهم تراموا بالنبل حتى فنيت، وتطاعنوا بالرماح حتى اندقت، وتضاربوا بالسيوف حتى تقصفت، ثم نزل القوم بعضهم إلى بعض، قد كسروا جفون سيوفهم، واضطربوا بما بقي من السيوف وعمد الحديد، فلا تسمع إلا غمغمة القوم والحديد في الهام.
فلما صارت السيوف كالمناجل، تراموا بالحجارة، ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب، ثم تكادموا بالأفواه، وكسفت الشمس وثار القتام، وارتفع الغبار، وتقطعت الألوية والرايات، ومرت أوقات أربع صلوات؛ لأن القتال كان بعد صلاة الصبح، واقتتلوا إلى نصف الليل، وذلك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، قاله الإمام أحمد في تاريخه. انتهى ما ذكره القرطبي١.
وأما إن كان مراده محاربة علي ومعاوية، وعدم تسليم معاوية الأمر له، فهذا أعظم جهلا وأكبر خطأ مما قبله. فإن معاوية أقام محاربا لعلي مدة خلافته كلها من حين قتل عثمان إلى أن قتل علي ﵁ وذلك نحو خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، وقيل: أربع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام، وقيل: وستة أيام، وقيل: وأربعة عشر يوما، وقيل: أربع سنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوما.
١ ولا يخفى ما في كلام القرطبي من الكذب والغلو والتشنيع المخالف لصحيح التاريخ اهـ من حاشية الأصل. والقرطبي لم يكن هو المفتري، ولكنه اغتر ببعض ما كتبه أصحاب الأهواء في ذلك.
1 / 56
مقدمة
فصل الأقوال والآراء في قتال الحسين ليزيد
بيان مذهب الزيدية من البدع
فصل الشيعة المعتدلون من أئمة الحديث
فصل افتراء الشيعة على أهل السنة الانحراف عن آل البيت وتولي الدول الجائرة
فصل في أهواء الشيعة والخوارج في حديث الردة وحديث الوصية بآل البت
فصل في تفسير قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
فصل في تفسير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت وتحريف الشيعة لها
فصل في أهواء الشيعة في مناقب أحاديث آل البيت
فصل في زعم الزيدي أن الوهابي كفر من خالف مذهبه، وأبطاله
فصل في إنكار الزيدي صفة العلو والفوقية لله تعالى والرد عليه
فصل في مسألة القدر وإثبات السلف والخلف أهل السنة له
فصل في شبهة تأويل بعض السلف للصفات
رد الإمام أحمد على الزنادقة والجهمية
فصل في اعتدال أهل السنة بين غلو الشيعة وجفوة النواصب
فصل في كلام بعض أهل البيت في الثناء على معاوية
الاختلاف بين علي ومعاوية ورأي أهل السنة في هذه الفتن