835

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

وقد يكون عنده من الأحاديث الموضوعات الشيء الكثير.
فنحن نعطي كل إنسان حقه، أضرب بهذا مثلًا من أئمتنا نحن أهل الحديث، حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد، فالإمام أبو حنيفة رحمة الله هو أول الأئمة الأربعة من حيث الطبقة وهو مشهور بفقهه ﵀، فنحن بلا شك نستفيد من علمه في فقهه، ولكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة في ما يتعلق بالحديث حفظًا وتصحيحًا وتضعيفًا؛ لأن الإمام أبا حنيفة ﵀ لم يُعْرَف عنه أنه عني بالتجوال والطواف في البلاد لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة كما وقع ذلك في كثيرٍ من أئمة الحديث، وبخاصة منهم الأئمة الستة، البخاري وبقيتهم، لكننا كما قلت آنفًا، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا أيضًا لا نرفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، فلا نقول هو كأحمد إمام السنة في كثرة الرواية للحديث، ومعرفة للرجال توثيقًا وتجريحًا، بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي ﵀، الذي صح عنه أنه كان يقول لتلميذه الإمام أحمد ﵀: إذا جاءك الحديث صحيحًا، فأعلمني به، سواء كان كوفيًا أو بصريًا أو مصريًا أو حجازيًا حتى أعمل به، الإمام الشافعي يعترف للإمام أحمد بتفوقه في الإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي ﵀ هكذا، ولكننا أيضًا نقول أن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة، هو أقوى في ذلك من الإمام احمد، ولو أن الإمام أحمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقًا عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام أحمد ﵀، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك ﵀، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةً بالسنة وتفقهًا فيها، أو مثل الإمام

2 / 332