792

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

سَلَّطَ الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم».
فإذًا الآية والحديث وما يشابههما من نصوص أخرى كلها تلتقي على أن المسلمين سوف يظلون في ضعفهم وفي ذلهم ما لم يأخذوا بالشرط الذي اشترطه الله ﷿ لينصرهم الله على أعدائهم وهو أن يعودوا إلى دينهم، وكما يقال التاريخ يعيد نفسه فالمسلمون الأولون الذين كانوا مع الرسول ﵇ ما نصرهم الله ﷿ إلا بسبب تمسكهم بهذا الشرط المذكور في هذه الآية وفي الحديث، لكن الشيء الذي يجهله كثير من الجماعات الإسلامية التي سميت بعضها آنفا هو أنهم يظنون أن الرجوع إلى الدين إنما هو الكلام الذي ليس فيه معنى صحيح فمجرد أن يكون المسلمون يشهدون ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يظنون أن هذا يكفي ليستحقوا المشروط من الله ﷿ ألا وهو نصرهم على أعدائهم، بينما الحقيقة التي يجب التنبيه عليها أن الله ﷿ حينما ذكر في القرآن الكريم في الآية المعروفة ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] فالدين الذي ذكره الرسول ﵊ في الحديث السابق ذكره هو الدين الذي ارتضاه ربنا ﷿ للمسلمين دينا وشريعة في العهد الأول وهو الذي أكمله الله ﷿ وامتن بذلك على عباده في الآية المعروفة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] هذا الدين إذا فهم فهما صحيحا كان هو العلاج لرفع هذا الذل الذي ران مع الأسف الشديد على كل المسلمين لا نستثني منهم حكومة ولا شعبًا والسبب أنهم انحرفوا عن هذا الدين الذي هو العلاج الذي ذكره الرسول ﵇ في الحديث السابق «حتى ترجعوا إلى دينكم»، ومما لا شك فيه أن الذي أشرت إليه أن الأصل في الإسلام هو التوحيد لا شك في

2 / 289