767

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

وأمثاله؟ لا يعلمون ماذا فعل لأنهم بعيدون عن الحرص على معرفة الإسلام الذي أنزله الله على قلب محمد ﵊، أي: فهو يدعو إلى تفهم الإسلام على ما كان عليه سلفنا الصالح .. سلفنا الصالح ومن هذا السلف الجيل الأول الذي تربى على يدي الرسول ﵌ والذي في التعبير العصري الحاضر ولا أرى حرجًا منه: تخرج من مدرسة النبي ﵌، كانوا يقولون: حتى الجارية راعية الغنم كانت تقول كما يقول رب العالمين في القرآن: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] أم أأمنتم من في كل مكان؟ قال: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] فالجارية راعية الغنم لما الرسول ﵇ سألها: «أين الله؟ قالت: الله في السماء» اليوم اسأل هؤلاء الذين يقولون: ماذا قدم الألباني وبقية الكلام عرفتموه .. قدم أنه حاول بهذا النصف القرن من الزمان أن يقدم للمسلمين العقيدة الصحيحة التي كان عليها سلفنا الصالح، والحديث طويل في هذا.
ننتقل إلى نوع ثان: كل المسلمين على اختلاف حزبياتهم وتكتلاتهم ومذاهبهم وسلوكهم وإلى آخره كلهم يتفقون أن سنة الرسول ﵇ قسمان: صحيح وغير صحيح .. صحيح وضعيف، ثم يختلفون في طريقة تمييز الصحيح من الضعيف، فكل المسلمين يقولون: طريق تمييز الحديث الصحيح من الضعيف هو الرجوع إلى علم يعرف بعلم الحديث أو علم مصطلح الحديث ويضم إليه علم الجرح والتعديل .. كل المسلمين هكذا يقولون والحمد لله لكن لعل هؤلاء الذين ينقمون علينا أننا لا نرفع أصواتنا بإثارة عواطف الجماهير ثم سرعان ما تنطفي لا نفعل فعلهم.

2 / 264