731

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

فإذًا: إذا كان من طبيعة الإنسان أن يعصي الرحمن وأن ذلك مما لا بد منه؛ لذلك أنه قد يخل بالعبادة من صلاة مثلًا، وهذا الإخلال قد يكون تارةً كمًا، وتارةً يكون كيفًا، وأظنكم تعلمون معي ما الفرق بين الكم والكيف، أما الكم فكلنا يعلم أن الله ﷿ فرض على كل مسلم بالغ مكلف خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقد يهمل صلاةً أو أكثر فهذا قصر في الكم، وقد يكون حريصًا على المحافظة على الصلوات الخمس كما هو مشاهد والحمد لله من كثير من الناس لكن لجهلهم بالشرع أو بالسنة فهم يقعون في النقص في الكيف وليس في الكم، فهم محافظون على الصلوات الخمس تمامًا ولكن قد تكون صلاتهم هذه ناقصةً، وقد يكون النقص في ركن من الأركان، أو في واجب من الواجبات، أو في سنة أو مستحبة من المستحبات، فهذا كله نقص في الكيف، وهذا قل ما ينجوا منه مصلٍ إلا من شاء الله وقليل ما هم.
كثير من الناس يصلون مع محافظتهم على الصلوات الخمس لا يطمئنون في الصلاة، يسارعون فيها، وقد قال ﵊: «لا تجزئ صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده» هذا صلى ولكنه ما صلى، كما جاء في صحيح البخاري أن النبي ﵌: «كان ذات يوم في المسجد حينما دخل رجل فأخذ يصلي وبعد أن صلى أقبل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام! ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع الرجل وصلى، وبعد الصلاة أقبل أيضًا على النبي ﵌: السلام عليك يا رسول الله! قال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل» وهكذا في المرة الثالثة في هذه المرة كما يقال: اسقط في يد الرجل، وعرف أنه لا يحسن يصلي فاعترف بذلك وقال: «والله يا رسول الله لا أحسن غيرها فعلمني، قال ﵇: إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثم استقبل القبلة، ثم أذن ثم أقم ثم كبر، ثم اقرأ ما

2 / 228