730

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

ما أنزل الله به من سلطان، بل هو ضرب للإسلام من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
نعم! الإسلام فيه أحكام مختلفة كما تعلمون من الفرض إلى الأمر الندب، هذه حقائق مشروعة، لكن المندوب الذي هو من العبادات أدناها منزلةً وفضيلةً عند الله مع ذلك لا يجوز تسميتها بالقشر؛ ذلك لأن المقصود بهذه التسمية هو: الحط من قيمة هذا الذي يسمونه بالقشر، ولنقل نحن: المندوب أو المستحب.
وكلنا يعلم أن الله ﷿ ببالغ حكمته حينما شرع الإسلام على مراتب كما ذكرنا آنفًا من الفرض إلى الندب لم يكن ذلك إلا بحكمة بالغة، ولعل مما يوضح هذا المعنى قوله ﵊: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح وإن نقصت، قال الله ﷿» وهنا الشاهد: «انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» الشاهد هنا: «انظروا هل لعبدي من تطوع» التطوع هو التنفل، يعني: ما ليس بفرض «هل له من تطوع فتتمون به فريضته» أي: إن المسلم وهو مطبوع على .. كما قال ﵊: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» فلا بد من الإنسان أن يقع في بعض العصيان، هكذا طبع الله بني الإنسان، خلافًا الملائكة الذين وصفهم بقوله ﵎ في القرآن: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
أما الإنسان فقد طبعوا على خلاف ذلك، حتى قال ﵊: «لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم» أي: طبيعة الإنسان أن يقع في المعصية ولكن ليس من رغبات الشارع الحكيم أن يقنع هذا الإنسان بالمعصية، وإنما إن وقع فيها أن يتابعها بالإنابة والرجوع إلى الله ﵎ والاستغفار والتوبة.

2 / 227