659

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

لتشرح ذلك ولتبينه، فقال ﵊ يومًا لأصحابه وهو جالس على الأرض من تواضعه ومن حوله كثير من أصحابه: فخط لهم على الأرض خطًا، ثم خط من حوله خطوطًا قصيرة، ثم تلى وهو يمر بأصبعه الشريفة على الخط الطويل: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، لقد فسر النبي ﵌ بهذه الآية الثانية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] يشرح قوله السابق: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٨] لذلك يقول علماء التفسير وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومن سار مسيره كابن القيم الجوزية وابن دمشق ابن كثير صاحب التفسير المعروف بتفسير ابن كثير، كلهم يقولون: يجب على كل باحث وعالم أن يفسر القرآن بالقرآن، ثم بالسنة التي هي أيضًا وحي من الله ﵎ على نبيه ﵊، كما جاء في الحديث الصحيح عنه من قوله: «لا يقعدن أحدكم متكئًا على أريكته يقول: هذا كتاب الله، ما وجدنا فيه حلالًا حللناه، وما وجدناه حرامًا حرمناه، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه» المثل هنا هي سنة الرسول ﵇، ولذلك قال من أشرنا إليهم من بعض أهل العلم آنفًا بأنه ينبغي تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة لأنها أيضًا من وحي الرحمن على قلب الرسول ﵊ كما قال: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤] فإذًا: هناك وحيان وحي متلو ألا وهو القرآن، ووحي متعبد به لفهم القرآن.
فالآية السابقة حينما خط الرسول ﵌ ذلك الخط المستقيم الطويل تلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] أي: ولو طال عليكم الأمر امشوا في هذا الطريق المستقيم ولو طال عليكم، لأن الأمر كما قال ﵇ في صحيح البخاري ومسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» المكاره هو

2 / 156