658

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

نصيحة .. حول متى الوصول؟ !
الشيخ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] فقد ذكرنا مع هذه الآية الآية الأخرى التي تقول: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠] وأشرنا إلى أن هذه الآية الثانية تعطينا شرطين اثنين: أن يكون العمل صالحًا، ولا يكون كذلك إلا إذا كان موافقًا للسنة، والشرط الثاني: أن يكون خالصًا لوجه الله ﵎، دار الكلام مع شيء من البسط والشرح حول هذين الشرطين، ولكن ما يتعلق بالآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] علقت أنا على قوله تعالى آمرًا نبيه ﵇ أن يقول: «هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني» لكن قبل هذا التعليق هناك تعليق آخر يجول في نفسي: كل تالٍ لهذه الآية الكريمة ويقف التالي الذي يريد أن يتحقق بهذا الأمر الإلهي - أن يكون على بصيرة من دينه اتباعًا لأمر ربه لنبيه ﵌ يجب عليه أن يقف طويلًا وطويلًا جدًا عند هذه الكلمة الطيبة: (سبيلي) حيث يعلم كل مسلم أوتي شيئًا من الفقه والفهم في اللغة العربية أن السبيل هذا اللفظ المذكور في الآية هو مفرد وليس جمعًا، أي: أن الله ﷿ قال: (قل هذه سبيلي) ولم يقل: قل هذه سبلي.
فلحكمة ما قال ربنا: سبيلي ولم يقل سبلي، ذلك لأن الطريق المؤدي إلى الله ﵎ في كل زمان وفي كل مكان وفي كل مصر وقطر إنما هو سبيل واحد، وهذا ما وضحه نبينا صلوات الله وسلامه عليه كما هو شأنه في كل شيء يكون أصله مذكورًا في الكتاب فتأتي السنة

2 / 155