644

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الطرق حتى قال بعض غلاة الصوفية: إن الطرق الموصلة إلى الله ﵎ هي بعدد أنفاس الخلائق؛ لأن ذلك يعني أنهم ليسوا بحاجة إلى أن يدرسوا علم الكتاب وعلم السنة، بل يخلو أحدهم في خلوة ويشترط فيها أن تكون مظلمة ولا يكتفي في ذلك، بل يغمض عينيه، ولا يقتصر على ذلك بل يضع رأسه بين ركبتيه ظلمات بعضها فوق بعض، مع ذلك فهو يهيئ نفسه بزعمه أن يتلقى لا يقولون الوحي؛ لأنهم إن قالوا ذلك خرجوا من دائرة الإسلام، لكن يقولون: يتلقى الإلهام من رب الأنام، فهو يعمل بمقتضى هذا الإلهام، فإذًا: هم ليس عندهم طريق واحدة توصل إلى الله ﵎، خلافًا لكل ما سبق بيانه.
فأنا أقول: أنه لا بد لعلماء المسلمين حقًا أن يقربوا هذا الإسلام مصفًى من كل ما دخل فيه .. ما دخل في العقائد .. ما دخل في الأحاديث في السنة من أحاديث ضعيفة وموضوعة .. ما دخل في الفقه من آراء فجة وأقوال غريبة جدًا، فالإسلام يتبرأ منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب كما كان يقال، ثم ما دخل في السلوك والأخلاق من انحراف مما كان عليه الرسول ﵇ وأصحابه من الاعتدال .. ما دخل في السلوك من الغلو في الزهد في الدنيا والانصراف عن الناس، والرسول ﵇ يقول: إن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم.
هؤلاء العلماء يُصَفُّون الإسلام من كل شائبة ومن كل دخيل في هذا الإسلام من أي جانب كان، سواء في العقائد أو في الفقه أو في الحديث أو في السلوك، ثم الشيء الثاني مع هذه التصفية ينبغي أن يقترن العمل بهذا العلم، ولذلك أنا أُلخِّص ذلك بكلمتين، لا بد للجماعة المسلمة حقًا أن تقوم بواجب أمرين اثنين: التصفية والتربية، تصفية الإسلام مما ذكرنا آنفًا، بحيث يعود المسلمون إلى فهم

2 / 141